ضمن مشروع سلسلة ترافلينغ التي يشرف عليها الأديب والصحفيّ التونسيّ كمال الرياحي. نشر الكتاب الثاني هكذا تحدّث واسيني الأعرج بعد كتاب هكذا تحدث فيليب لوجون الذي استضاف المنظر العالمي الكبير للسيرة الذاتية.
الموقع الرسمي للكاتب و الصحفي كمال الرياحي
kamel riahi


الاسم: كمال الرياحي
البلد: تونس
التصنيفات : خاصة,أدب وكتب
أظهر كافة المعلومات
| ► | يونيو 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | 29 | 30 | |||






فيليب لوجون الانشائي الفرنسي والمرجع العالمي الأول في دراسة السيرة الذاتية، ولد في 13 أوت 1938 دأب على الكتابة منذ سنّ العاشرة. ثم جَعَلَته إصابته بداء الرئة في سن الرّابعة عشرة يُقيم سنة ونصفًا في مصحة وقائية في شامونيكس Chamonix، فوجد في الشعر ملجأ وارفًا، ولم يعتد كتابة السرد إلا حين عاد من جديد إلى معهد هنري الرابع حيثُ تابع دراسته قبل أن يتم قبوله في دار المعلمين العليا. وسرعان ما غدا تحرير اليوميات بالنسبة إليه سبيلاً تؤدي إلى تحمل! العودة إلى الحياة الاجتماعية، التي لم يكن يعتبرها ملائمة.
فاختار أن يكون أستاذًا، بسبب الجوار بين هذا الشغل ونشاط الكتابة. وأحرز على ”التبريز في الآداب العرضية“ سنة 1962، وتولّى التدريس في جامعة شمال باريس حتى سنة 2004 مركزًا حياته العملية في دراسة ”اليوميات الحميمة“، سواء منها يومياته أو يوميات المشاهير… أو المغمورين.
فأضحى من المتخصصين العالميين المعترف بهم في مجال السيرة الذاتية، بعد أن ابتدع مفهوم ”الميثاق السيرذاتي“ على وجه الخصوص، ودأبَ على مواصلة بحوثه، بعد تقاعده واشتراكه في بعث ”الجمعية من أجل السيرة الذاتية“، والإشراف على موقعه الخاص على الانترنيت الموسوم بـ ”الميثاق الذاتي http://www.autopacte.org
هكذا غدا مهتما بمسودات السيرة الذاتية ومخططات أعمالها، فتمكن من أن يكون ممثلا لقطاع البحث الأدبي الموصول بالسيرة الذاتية عموما.
عُرف منذ السبعينات بكتابه المؤسسأدب السيرة الذاتية في فرنسا الذي اجترح فيه تعريفه الشهير للسيرة الذاتية بوصفها المحكي الاسترجاعي النثري الذي يقوم

Ousmane WAGUE

تفاجأنا أنا وصاحب دار النشر بوجود قرصنة للطبعة الثانية من رواية المشرط الصادرة عن دار الجنوب للنشر
وقد قرصنها مصري على هذا الموقع
www.4shared.com
الرابط الخاص بالرواية
http://www.4shared.com/file/66544217/5a916e60/____.html
وقد اقدم على فعلته دون استشارة المؤلف ولا الدار التي نشرتها
وقد اكتشفنا انه محترف قرصنة فقد قرصن قبلها كتب لدار توبقال وغيرها من الدور العربية الكبيرة
لذك وجب التشهير به وبأفعاله التي سنتتبع المزيد
ظهرت في مصر تجربة سينمائية مختلفة تحاول أن تتحدّى الصورة النمطية للصناعة السينمائية باطلاق ما سُمّي بالسينما المستقلة عبر أفلام روائية مصنوعة بكاميرات الديجيتيل. يمثل هذه التجربة عدد من المخرجين من بينهم المخرج المصري ابراهيم بطوط الذي أخرج منذ سنوات أول أفلامه الروائية ايثاكي ثم جاء فيلمه الجديد عين شمس تطويرا لهذه التجربة واستمرارا لها.
وجدت هذه التجربة السينماية ترحابا وتعاطفا خاصا من قبل المتابعين لحركة السينما في مصر خاصة بعد قصة الرقابة التي تعرض لها الفيلم لدخول مصر و عرضه بصفته فيلما مصريا لانه إنتاج مغربي مشترك حيث تحمل المركز المغربي للسينما تحويل الفيلم إلى شريط سينمائي 35 مم . ورآه بعضهم ردةَ فعل راقية على افلام الاسفاف التي اغرقت المشهد السينمائي المصري من أفلام الحركة الأكش وأفلام الكوميديا الرخيصة المفرغة من أي مضمون فكري واجتماعي مثل أفلام محمد سعد ومشتقاته. شاهدت الفيلم ضمن فعاليات الورشة التدريبية للصحافة الثقافية التي نظمتها مؤسسة المورد الثقافي بالقاهرة جويلية 2008 فوجدت أن ابراهيم البطوط جعل من المشاكل الاجتماعية من مرض وبطالة وفقر وتلوّث أهم التيمات التي اشتغل عليها في فيلمه. فدارت أحداث الفيلم بين حي عين شمس الفقير - إحدى ضواحي القاهرة - وبغداد بعيد الاحتلال الأمريكي .
يبدأ الفيلم بعرض مشاهد من الوضع الإنساني لعراق ما بعد الغزو ويركّز المخرج عدسته على الضحايا من الأطفال الذين أصيبوا بالسرطان من أثر الاشعاعات المنبعثة من الأسلحة المستخدمة ثم ينتقل بالأحداث إلى منطقة عين شمس بالقاهرة ليسلط الضوء على شخصية شمس الطفلة الصغيرة التي تمثل الفرحة الوحيدة في ذلك الحي وعند عائلتها الفقيرة. كانت شمس تحلم بالنزول إلى وسط البلد حتى تحوّل هذا الحلم إلى هاجس وكان والدها السائق يعدها كل مرة بتلبية رغبتها إلى أن اكتشف أن ابنته مصابة بداء سرطان الدم فيسعى إلى تحقيق حلمها ويأخذها والعائلة في جولة في وسط البلد في جو جنائزي نجح المخرج في إيصاله إلى المتلقي حتى كان المشاهدين يركبون نفس السيارة ويشاركون شمس في جولتها الحلم وهي تعد أيامها الاخيرة.
إن الدعاية التي أقيمت للفيلم بصفته أحد الأفلام المتميزة و المختلفة تجعل المتلقي يدخل الفيلم بانتظارات ربما أكبر من حجم الفيلم وقيمته. إذ بدا لنا بعد مشاهدته أنه فيلم متواضع من حيث الآداء السينمائي حيث غاب الحس التجريي
بي في الفيلم و بدا أشبه بشريط تلفزيوني طويل .
و على نبل القضايا التي طرحها فإن ذلك لن يحجب عنا ضعف السيناريو الذي ظهرت فيه هنات عديدة. كما رصدنا عددا من الاسقاطات في الفيلم كانت من ضمنها قضية المركز والهامش واقحام القضية العراقية واحتلال بغداد ضمن الفيلم بشكل تعسفي، فالعلاقة التي ربطت القصة الأصلية بحرب الخليج والوضع في العراق ضعيفة لأن الحكاية يمكن أن تحقق استقلاليتها وهويتها المتكاملة في غياب تلك المشاهد من الوضع العراقي. وقد تسبب ذلك الاقحام التعسفي لمشاهد العراق في ضعف البداية والنهاية في الفيلم لأن عملية المونتاج كانت مرتجلة بخصوص قيام الفيلم على الومضة الورائية أو ما يسمى سينمائيا بــالفلاش باك مما جعل ولادة الفيلم ولادة قيصرية في بدايتها وخاتمته أشبه بعملية اجهاض بعد محاولات ولادة طويلة ومملة بسبب حشو الفيلم بكل القضايا ومحاولة مسح أسئلة الراهن المصري من سياسي واجتماعي وبيئي …
إن الفيلم الذي اعتمد على تمويل مغربي كأني به يبحث عن مبرر للوصول إلى أكبر قاعدة جماهيرية فوجد المُخرج المَخرج في تلك المشاهد التي كان قد صورها للعراق بعد الحرب فكانت تلك الحاجة ذريعة لاقحامها من ناحية وحلا للمحلية التي يتحرك فيها فيلما بتمويل مغربي.
من حق المخرج أن يتناول ذات القضية في دولتين أو أكثر لكن ذلك يتطلب كتابة سينالمزيد


كمال الرياحى من مواليد 1974 بالعروسة- تونس، تخرّج من الجامعة التونسية حاصلا على الأستاذية فى اللّغة العربية وآدابها سنة 2001 وشهادة الدراسات المعمّقة ماجستر اختصاص أدب حديث سنة 2005. التقيناه على هامش محاضرة قدمها فى أحد المراكز الثقافية بتونس فعرضنا عليه الحوار فرحب به . فكان لقاء أدبيا متميزا مع كاتب يحمل أكثر من موهبة يجمع بين كتابة الشعر والأقصوصة والرواية والرسم والنقد الأدبى مبدع متعدّد، مفرد فى صيغة الجمع.
جال بنا كمال الرياحى فى أروقة الماضى والحاضر متحدثا عن طفولته ومراهقته وعن المهن التى زاولها والمشاكسات التى كان يقترفها رغم تصريحه بالعدول عنها. فقد بقى مشاكسا فى الكتابة. وأكّد لنا أنّ الكتابة تجيء من منطقة مظلمة على تخوم الوعى واللاوعى وهذه المنطقة محروسة بالنسيان. وحدّثنا أيضا عن الكتابة وعلاقتها بالذاكرة وكيف أن هذه الذاكرة هى ذاكرة بصرية وسمعية تنتمى إلى موروث الشعوب والحضارات المتعاقبة.
ولعلّ من يعرف كمال الرياحى ككاتب فقط يغيب عنه أنه رسّام أيضا رغم انقطاعه عن ممارسة الرسم فقد وظّفه فى الكتابة القصصية والروائية. ولم يكتف بالحديث عن الحياة. بل مسك بيدنا ليلج بنا إلى عالم اللامعقول عالم الموت و الشيطان. مبيّنا لنا أنّ القصّ و الموت لا يفترقان وأن فعل الكتابة هو فعل مقاومة الموت والنسيان وفعل شيطنة بامتياز.
صدر له
• نوارس الذاكرة قصص تونس 1999
• سرق وجهى قصص و شعر تونس 2001
• حركة السرد الروائى و مناخاته كتاب نقدي الأردن 2005
• المشرط رواية ط1 تونس 2006- ط2 تونس 2007 هذه الرواية حاصلة على جائزة الكومار الذهبي
وله أيضا بالاشتراك
* سميحة خريس:قراءات فى التجربة الروائية - الأردن 2005
* حوارات ثقافية فى الرواية والنقد والقصّة والفكر والفلسفة - الأردن 2005
* حوارات ثقافية فى الشعر والفن التشكيلى والمسرح - الأردن 2005
كمال الرياحى عرفناه محاورا فذّا أمتعنا بـ حواراته النهرية على صفحات مجلّة عمّان وغيرها من الدوريات العربية والأجنبية. لكن هذه المرّة غيّر مكانه من كرسى المحاور الذى يبثّ الأسئلة إلى كرسى المحاور الذى يستقبل الأسئلة للإجابة عنها.
إليكم هذا الحوار الممتع مع روائى و ناقد لا يشبه أحدا ولا يشبهه أحد.
- كيف جئت إلى الكتابة الأدبية ؟هل كان قرارا منك أم ساقتك الأقدار إلى محنة الأدب؟ ماذا تنتظر من الكتابة كفعل وجودى ؟ وبم تطالبها لحظة ممارستها؟
يغرس الواحد منا إصبعه فى التربة فيعرف الأرض التى ينتمى إليها من الرائحة التى يشمّها، وأغرس أنا إصبعى فى الوجود، فينم عبيره عن اللاشيء، فأين أنا؟ ومن أن، وكيف جئت هنا؟ و ما هذا الشيء المسمى بالعالم؟ وكيف وصلت إليه؟لماذا لم أسأل و لماذا لم أؤهل لأتطبّع بطرقه وعاداته؟ بل قُذفت إلى جوعه وكأنما اشتريت من خاطف ملعون أو من تاجر أرواح؟و كيف أصبحت مهتما به ؟ أو ليس أمرا طوعيا؟ وإذا كنت مرغما على تمثيل دور فيه،فأين المخرج؟بودّى لو أراه؟ نسخت هذه العبارة لكيركغارد وأنا فى سنّ مبكّرة فى كراس شخصى كنت أهيم به ملتقطا أروع ما قرأت من كلمات لكبار الفلاسفة والكتاب.لا أدرى الآن من أين التقطت تلك العبارة ولكننى كنت كلما فتحت دفاترى القديمة إلا و توقفت عندها.
أعلم اليوم أن الأسئلة الوجودية التى كانت تطرحها كلمات كير كغارد قادت مسيرتى الحياتية إلى وقت غير بعيد وأن حيرته مازالت تسكننى بنفس الدهشة.
ولكنى أعلم أيضا أننى ما خلقت إلا لأكتب وقد تنقلت منذ طفولتى بين مهن شتّى من عامل فلاحى إلى صائد سحليات وخنازير إلى مهرّب ملابس من وجدة بالمغرب إلى عامل فى الكهرباء إلى بائع كتب فى الشوارع الخلفية بالعاصمة إلى مصوّر فوتوغرافى يجوب الأقاصى و يتسلق الجبال لاقتناص صور لنساء الغابات إلى محرر فى صحف تونسية وعربية إلى أستاذ متعاون بالجامعة إلى محاور…
رحلة تعلمت منها أن الإنسان مثل التمثال أو كما وصفه همنقوايقد يتحطّم لكنّه لا يهزم حياتى إذن حياة ملؤها البناء والتخريب حياة تجريبية دائما لا تكل المغامرة ،أستجيب لندائها مثل الرجل المسكون بالجن،أداورها و تدارونى ،أهزمها وتهزمنى ،أشعر دائما أننى أمتلك طاقة غريبة تحرّكنى لأكتشفها،لا أدرى صراحة إلى الآن ما نوع هذه الطاقة لأن عندى إحساسا أن بداخلى كائن أكبر منى بكثير ينازع من أجل أن يظهر للعلن.
أعود إلى سؤالك حول ماذا أريد من الكتابة؟ ليتنى أعرف ماذا تريد منى الكتابة لأنها هى التى تطاردنى مثل عاشقة عظيمة،فلم أذهب نحوها يوما لكنها كانت تقطع عليّ الطريق كلما تركتها إلى هم حياتى آخر فكانت تباغتنى و أنا مسافر أتاجر بسراويل الدجينز و الأحذية الرياضية و معاطف الجلد التى كنت أبتاعها من مدينة وجدة بالمغرب وأعود بها عبر القطار الدولى إلى تونس و أنا بعد فى الثامنة عشر من عمري.تباغتنى الكتابة فاستل قلمى و أكتب على العلب الكرتونية و غيرها.الكتابة هى التى تأتينى و أنا أطارد خنزيرا برّيا فى الجبال فأركن إلى شجر الصنوبر لأكتب .لقد تيقنت أن الكتابة هى التى تريدنى و تريد منى شيئا قدريا نصبته لى فى مكان ما.
هذا لا يعنى أننى بلا طريق ،لأنى مؤمن بمقولة كولن لولسالانسان حيوان هادف ومن ثم فأنا توّاق دائما لتحقيق أهدافى وأعمل من أجلها بضراوة.و الخيال هو عضو الإنسان فى التغيير الذاتي لذلك فنحن معشر التخييل نعيش من أجل تحقيق ذواتنا التى حلمنا بها لأننا نعلم جيدا أن ما خلقنا به و فيه ليس قدرنا على الإطلاق و أننا نوجد فى مكان آخر و علينا طوال حياتنا أن نبحث عنا إلى أن نتقابل مع ظلالنا و أرواحنا.
- يقول نيتشه : أبتهج كلما أرى الناس يرفضون رفضا مطلقا مجرد التفكير فى الموت فكمال الرياحى لا يبهج نيتشه لحضور الموت فى نصوصه ، فلماذا الموت موجود فى مجموعتك القصصية نوارس الذاكرة ؟
هذا صحيح، وأنا عاشق كبير للموت وما يدور حوله، وأعتقد أن أجمل ما فى الإنسان أنه كائن يموت، لذلك يحتفل بالموت من خلال تلك الطقوس التى نعرفها و التى تتغير من حضارة إلى أخرى .الموت هو تتويج للزمن والزمن هو الحى الذى لا يموت رغم كل ما نقوم به من حماقات من أجل اغتياله فنسمى استقالتنا من الفعل و الركون إلى الراحة و تبذير حياتنا فى اللهو بقتل الوقت.
و الموت فى كتاباتى يمثل مناخا خاصا لارتباطه بتجربتى الحياتية فقد عشت كل طفولتى بين جبانتين واحدة بجانب بيتنا الريفى و هى جبانتنا نحن و جبانة أعبرها قبل أن أصل إلى المدرسة و هى جبانة عشيرة أخرى و بين المقبرتين كنت أحلم بالتحليق بعيدا إلى أن جاء اليوم الذى غادرت فيه أسرتى القرية و نزلنا المدينة فإذ بالبيت تفتح نوافذه على مقبرة كبيرة للنصارى .هكذا أقنعت نفسى أن القبور تلاحقنى أينما ذهبت و استأنست بها و أحببتها فباتت مكان إقامة و كتابة و تخييل.
و من ثم فالموت حاضر فى كل ما أكتب بداية بالشعر الذى وأدته و بعثته فى مكان آخر إلى الرواية مرورا بالقصة القصيرة.
هل تعلم أن القص و الموت لا يمكن أن يفترقا أبدا فشهرزاد ظلت تقاوم السيف،الموت، بالحكاية و جماعة الديكامرون لبوكاشو ظلوا يقاومون الوباء بالحكى فى قصر بعيد فى الريف و كاتب السيرة الذاتية يقاوم الإحساس بالفناء بتخليد نفسه عبر الحكى و كتاب اليوميات و المذكرات كذلك، و كتاب السير يرومون تخليد الشخصيات العظيمة،قد يتخذ الحكى أنماطا كثيرة من التمظهر فالأهرامات كانت حكيا فرعونيا لكنه حكى معمارى و ليس أروع من ذلك الحكى الذى يقص الموت العظيم.
نحن نعيش بالحكى و له و كما يقول بول أستر القصص أساسية للحياة البشرية،أعتقد أننا بحاجة للقصص بقدر حاجتنا للطعام و الهواء و الماء و النوم،لان القصص هى الطريقة التى من خلالها ننظم و نرتب الواقع.
- يقول إلياس خورى : الكتابة ذاكرة فكيف هى ذاكرة الأمكنة فى إبداعك؟
أولا أريد أن أتوقف عند عبارة الياس الخورى ،فعلا الكتابة ذاكرة و هى سيرة ذاكرة بمعنى أنها ليست ذاكرة شخصية بل ذاكرة شعب و حضارة و هى كذلك ذاكرتى البصرية و السماعية ،إنها كما يصفها ساراماجولغتنا الفعلية الحقيقية العميقة.إنها مخزن ثرواتنا،منجم الذهب،أو منجم الماس،و نحتاج إلى أن نبقيه نشطا و مفتوحا.
و ليس من قبيل المصادفة أن تكون مجموعتى القصصية الأولى بعنواننوارس الذاكرة فقد دخلتها بذاكرتى المزدحمة بالأسئلة و القصص،كنت أريد أن أصرخ فى وجه العالم إنى كلى قصص فهلموا الى اسمعكم .هذا الإحساس أحسست به و أنا أدخل المدينة التى بدت لى فى البداية فقيرة من القص.كانت مثل جدول الرياضيات صامتة باردة ،ملغزة و بليدة مقارنة بقريتى التى كانت أفرانها تحكى رائحة الخبز و جبالها تفوح بأزكى الروائح و أروع القصص الممنوعة.
- من أين يأتى نصّ كمال الرياحي؟
يجيء النصّ عادة من منطقة مظلمة من الوعى تتقاطع فيها الذاكرة بالراهن. منطقة عصيّة على الفهم و على الإدراك .هى منطقة ممنوعة من التمظهر .منطقة حدودية بين الوعى و اللاوعي. منطقة محروسة جيّدا بأشرس أنواع الجيوش يحملون شارة موحّدة :النسيان.
لكننى عندما أريد أن أبسّط هذا السؤال و أنزله إلى منطقة أقل تركيبا و تعقيدا. أقول إن كل نصّ كتبته جاء من صورة ، كان يتشكّل فى ذهنى لوحة و فى كثير من الأحايين كنت أجسّدها على الورق أو على القماش ثم تنادينى بعد وقت لأحولها إلى قصة قصيرة أو مقطعا فى رواية أو فكرة لدراسة نقدية لذلك حمل كتابى النقدى الصادر فى الأردن حركة السرد الروائى و مناخاتهعنوانا فرعيافى استراتيجيات التشكيل.
لقد اكتشفت موهبة الرسم عندى قبل أن أكتشف موهبة الكتابة و كثيرا ما كنت أتعرّض للتأديب من والدى أو أخى الأكبر لأننى كنت أعمل فى كتبهما و مجلاتهما مقصّى المدرسى فأقطع الصور لأشكل منها صورة أخرى من خلال عملية التلصيق…وقتها لم أكن أعرف تقنية اسمها الكولاّّج .
كنت أحيانا أتسلى بتزوير بطاقات الدخول إلى أفلام السينما التى كانت تعرض فى المدرسة و كنت أتقن تزوير الخاتم الحى بشكل كان يفاجئ زملائى ،بعد ذلك انشغلت فى سنوات التعليم الثانوى بترتيب الحيل و المقالب لأصدقائى و مازلت أذكر ما فعلته بأحدهم فى سنة الباكالوريا عندما أرسلت إليه استدعاء مزوّرا للذهاب إلى تونس كى يقوم باختبارات الدخول لسلك شرطة المرور الذى كان يعشقه و كان لا يكفّ عن إرسال المطالب فى ذلك الشأن.
أذكر أن تلك القصة دامت شهرين و ظل يحلم المسكين بالبدلة الزرقاء و المسدّس المرشوق فى حزامه و هو يأمر و ينهى فى تقاطع كبير بالعاصمة و يجهّز أدوات الحلاقة و الملابس الرياضية للاختبار و لم يشكّ أبدا فى الورقة التى أرسلتها إليه و التى كانت مزوّرة ،عندما أعلمته بالأمر قاطعنى لمدة سنة كاملة و كان من أقرب أصدقائى فعدلت عن هذه المشاكسات و علمت خطورة ما كنت أقترفه بدافع محبتى للتقليد و إظهار براعتى فى الرسم. هكذا كا

من نحن
بقلم التحرير
باب الميد هو أول مجلة على شبكة الانترنت معنية بالثقافات المتوسطية باللغتين الإنجليزية والفرنسية . ابتداء من عام 2008 أصبح لموقع باب الميد نسخة عربية باسم معرّب : “باب المتوسط” .
كلمة “باب” لها مدلولات كثيرة ونعتقد أن فكرة الانفتاح على الآخرين هي التي تجسد فلسفة الموقع بصورة أدق . أيضا ، كان اسم الموقع الإنجليزي والفرنسي يحمل مغزى شبيها . فإن “باب الميد” يشير إلى المتوسط (ميد) (mediterrenean) وتنوعه اللغوي والثقافي (بابل

كمال الرياحي مع فرانشيسكو ليجيو في فضاء اللغة الأم بمعرض الكتاب بايطاليا

كمال الرياحي في حوار مباشر مع الجمهور و بجانبه المترجم فرانشيسكو ليجيو
Francesco Leggio

فى ذاك المساء الخريفى الحزين بعدما فرغت من قراءة رواية "المشرط" للكاتب كمال الرياحي، خرجت كعادتى أتسكع بين أزقة المدينة العتيقة وبين شوارع تونس العاصمة، كانت النسمات المضمخة برائحة رذاذ المطر وصوت كوكب الشرق المنبعث من إحدى الحانات، لذيذة ولكننى حينما أفقت من شرودى وجدت نفسى وجها لوجه مع أبطال هذه الرواية وشخصيات مثل "النيقرو" و"المخاخ" و"شورب" و"سعاد"..
تساءلت هل أنا فى تونس العاصمة أم فى بلدة "المنافيخ"؟ فأجابنى تمثال ابن خلدون بسؤال أفاقنى من غفوتى "أين ستبيت الليلة" فزاد شرودى واستغرابى وتساءلت مرة أخرى كيف استطاعت هذه الشخصيات أن تقفز بسرعة من عالم القصة والمتخيّل إلى عالم الواقع؟ حينها فقط أدركت قيمة هذا المنجز السردى الذى استطاع أن يلتقط المعانى المطروحة على الطريق بتعبير الجاحظ ونجح فى إعادة بنائها وصياغتها صياغة خرافية تخييلية جديدة فيها المتعة والتشويق. لكل ذلك كان لا بد من أن نلتقى بالكاتب كمال الرياحى حتى يحدثنا عن رؤيته الإبداعية وروايته الجديدة.
* نفاد الطبعة الأولى لروايتك "المشرط" من الأسواق هل يعود إلى أهمية هذا المنجز السردى وطرافته أم إلى جائزة الكومار التى تحصّل عليها هذا العمل؟
- فى الحقيقة رواية "المشرط" فى طبعتها الأولى نفدت قبل الإعلان عن جوائز الكومار وهذا الحدث لحقه مباشرة معرض تونس الدولى الكتاب ولأن الطبعة الثانية لم تنجز بعد، اضطرت دار النشر إلى بيع بعض النسخ المباعة أصلا لوزارة الثقافة وتلحق النسخ إلى وزارة الثقافة من الطبعة الثانية. هذا طبعا دليل قاطع على أهمية هذه الرواية ولكن دون أن ننسى أن هذه الجائزة قد حققت إشعاعا لهذه الرواية ووقع تسليط الضوء عليها ولذلك فقد كانت هذه الجائزة تتويج لنجاح الرواية فى المشهد الثقافى والروائى التونسي.
* فوز كاتب ما بجائزة هل يطور عدد قرائه وتزداد مبيعاته ورصيده فى البنك؟ وهل تنطبق هذه القاعدة على العالم العربى أم أنها خاصة بأوروبا وجوائز مثل البوكر وال?ونكور ونوبل؟
- أعتقد أن الجائزة مهمة وخاصة إذا كانت محترمة وهذا شرط خطير أضعه فى البداية. إذا كانت الجائزة محترمة فإنها ستطور المشهد للروائى وتدفع به نحو نجاحات أخرى وكتابات ونصوص جيدة، فهى تساهم فى اكتشاف قراء جدد وفى تطوير النصوص السردية والروائية الإبداعية للكاتب بشكل عام.
غير أن الجائزة فى الحقيقة ليست مؤشرا نهائيا للإبداع الروائي، والقارئ أصبح هو الجائزة الأولى بالنسبة إلى المبدع، وفى اعتقادى أن القراء على درجة من الذكاء بحيث أصبحوا يسندون أحيانا جوائز قبل أن تعلن هذه الجائزة.
* هل تشاطرنى الرأى فى أن أولى علامات الغرائبية فى هذا النص هو العنوان "المشرط"؟ وهل هى الصدمة منذ البداية؟
- للعنوان قيمة تجارية تسويقية وقيمة فنية وهو الواجهة ومن خلاله تتم العلاقة الأولى التى تربط القارئ بالكتاب. لذلك أعتبر أن العنوان مهم جدا فى الكتابة السردية وقد اشتغلت كثيرا حتى عثرت على هذا العنوان "المشرط" وفى النهاية هو اسم لآلة حادة طبية تجرى بها العمليات الجراحية.
*لماذا المشرط؟
- لأسباب كثيرة، أنت تحدثت عن العجائبية، فعلا ربما يبدو أن هذا العنوان عجائبى إذا ما ربطناه بالمتن الروائى المتخيل مع عنوان يشير إلى آلة حادة تستعمل فى العلم. وهذا ما يشرّع لهذه العلاقة الغرائبية، ماذا يفعل العلم والتشريح فى العمل الروائى والتخييل، أنا أعتبر أن هذا العنوان سبب من أسباب نجاح الرواية لأنه فى علاقة مباشرة بالحدث الروائى وفى نفس الوقت هو فى علاقة مباشرة بطريقة الكتابة.
طريقة كتابة هذا العمل الروائى كانت طريقة مشرطية ومثلما توجد فى الرسم طريقة الرسم بالسكين، توجد أيضا طريقة الكتابة بالسكين أو الكتابة بالمشرط. وطبعا يمكن أن تنسحب هذه المقولة على كل التشكيل الروائى داخل المشرط انطلاقا من استفادته من عالم السينما والرسم وعملية الكولاج والمونتاج وهذا يقوم به المشرط، كذلك هناك عملية التناص والنصوص المقحمة وهنا تقع عملية قص وإلصاق. وهناك عملية تشريح للمجتمع التونسى وأسئلة المجتمع ورهاناته، وتشريح لشخصية التونسى كيف يفكر وكيف يعيش وكيف يعبر عن آلامه وعن أوجاعه وعن أحلامه وهذه عملية مشرطية وكل ذلك فى علاقة مباشرة بالشخصية الروائية التى تقوم بعمليات إجرامية بالمشرط الذى يلاحق مؤخرات النساء.
* الانطلاق من واقعة حقيقية وحادثة جدت فى الصحف، نحو عمل روائى هل هو نوع من المجازفة؟
- نعم هناك مجازفة كبيرة فعملية تحويل الواقعة الحقيقية إلى عمل روائى هى عملية صعبة، والمجازفة أن تكتب عن شيء موجود ومعروف لأن القارئ سيسألك عن الجديد الذى ابتدعته والخطر الأكبر هو أن هذه الواقعة قريبة جدا فى مستوى الزمن، فكل الناس يعرفون هذا الحدث الغريب الذى وقع فى شوارع تونس وهذا الرجل الذى يلاحق النساء بمشرطه.
هنا تأتى قدرة الروائى والكاتب فى تحويل هذا الحدث من واقعة جنائية يومية إلى عمل إبداعى متخيل لأن قراء الرواية مختلفون عن قراء الصحف وأخبار الجرائم والمحاكم. وبالإضافة إلى ذلك فالقارئ سيقرأ الرواية على ضوء ما قرأه من روايات عربية وعالمية. وكل قارئ حسب مستواه وزاده المعرفي.
* علاقتك بالرسم هى علاقة حميمية وذلك نستشفه من لوحة الغلاف التى هى من رسمك؟
- علاقتى بالرسم أقدم بكثير من علاقتى بالكتابة فقد بدأت أرسم قبل تعلقى بالكتابة. كان يمكن أن أدرس الفنون الجميلة ولكننى اخترت اللغة والآداب العربية وفضلت أن أترك الرسم كهواية.
نعود إلى الرسم ولوحة الغلاف، فعندما عرضت مجموعة من اللوحات العالمية على الناشر لاختيار واحدة منها كلوحة للغلاف ودار النقاش حولها ثم قدمت لوحة من لوحاتى تفاجأ الأستاذ محمد المصمودى مدير دار الجنوب للنشر والأستاذ توفيق بكار وأصرا على أن هذه اللوحة بالذات هى التى تعبر عن أسئلة الرواية ومناخاها.
* هل هناك علاقة بين اللوحات المضمنة فى الرواية وأحداث وشخصيات هذا النص السردي؟ هل العملية مقصودة؟
- لنتفق منذ البداية على أن اللوحات المضمنة فى الرواية ليست لوحات مصاحبة وليست للزينة وإنما هى جزء من الكتابة والنص السردي.
وكل هذه اللوحات تمثل صورة مختلفة لآدم وحواء والخطيئة الأولى والبدائية فى علاقة بالموضوع الذى أطرحه وقد قمت بعملية جديدة فى التعامل مع هذه اللوحات داخل الرواية لأننى استنطقتها وتركتها تتحدث داخل النص.
بدأت الحديث بشكل عام حول الخطيئة الكبرى للإنسان وخروجه من الجنة ولكن ليس عبر النصوص الدينية وإنما عبر الفن بمعنى كيف يتناول الفن هذا السؤال بالذات، لأنطلق من العام نحو الخاص جدا وهو الجريمة التى حدثت فى الشارع التونسي، والتساؤل عن المسؤول عنها ومن هنا كان التعامل بين الفن التشكيلى والنص السردي.
* هناك نوع من الغرابة فى الموضوع المتحدث عنه وهو "المؤخرة وسيرة خديجة وأحزانها" فهل هو استنطاق لجزء من الجسد المهمش؟ أنت طرحت السؤال فى الرواية وأعيد طرحه عليك "لماذا المؤخرات بالذات"؟
- هناك الكثير من الأشياء المسكوت عنها فى الثقافة العربية الإسلامية والجسد أحد هذه الأشياء وقد بقى مهمشا ولم يقع التعامل معه بصفته جسدا فاعلا، وربما اخترت الاشتغال على المؤخرة لأسباب كثيرة وأول هذه الأسباب هو الواقعة الحقيقية التى أخذت منها أحداث الرواية وهذا السفاح الذى يطارد مؤخرات النساء دون غيرها لأنها بؤرة الإثارة بالنسبة إليه.
والكاتب أراد أن يسلط الضوء على هذا الجزء من الجسد وعلى هذا الكائن ويطرح حوله الأسئلة، فهل هو متطرف أم شاذ؟ والرواية فى حد ذاتها تشتغل على المسكوت عنه والمهمل من الأسئلة والأحاسيس والمشاعر والمهمل من الجسد، ومن هنا جاء العمل على هذا الجزء من الجسد الذى كاد يتحول إلى لعنة وإلى خطيئة فى حين أنه جزء من الجسد لا بد أن نتعاطى معه دون عقد.
* حضور البعد الغرائبى والعجائبى فى الرواية يلوح فى مواضع كثيرة وخاصة فى شخصيات مثل "النيقرو" و"المخاخ" و"شورب" و"الطائر بأربعة أجنحة" و"فى بلدة المنافيخ". فمن أين جئت بهذه الغرائبية وهذه الشخصيات؟
- ربما أفاجئك مفاجأة كبيرة عندما أقول لك أن بلدة "المنافيخ" هذه موجودة فعلا فى منطقة العروسة من ولاية سليانة وهى قريتى التى نشأت فيها.
وسأروى لك هذه الحادثة الطريفة، فعندما قدّمت الرواية إلى دار الجنوب وقرأها الدكتور صلاح الدين بوجاه قال لى إن الرواية رائعة ولكن هناك شيء مزعج ويمثل نشازا فى الرواية وهو كلمة "ال
كمال الرياحي

عود الكبريت الخرّوبي
في كفّي الأيمن
كالذّئب الأخرق
ينتظر السيجار الكوبي
يشتدّ البرد القاسي
يحفر في العظم الفاني
أعمق
ينتفض الأصل البوني
بجروح لا تشفى
أختار ضلوعي قضبانا
يبكيني الصخر
الأزرق
أيّاما
” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي










