حول سيرة خديجة وأحزانها

مارس 26th, 2008 كتبها كمال الرياحي نشر في , رواية المشرط

عامر

بقلم /عامر بوعزة

لم يكن فوزُ رواية المشرط التي ألّفها الكاتب التونسي كمال الرياحي بجائزة الكومار الذهبي لسنة 2007 حدثا غير متوقع، فصدورُها ضمن سلسلة عيون المعاصرة التي يشرف عليها الأستاذ الكبير توفيق بكار بتقديم للكاتب صلاح الدين بوجاه الأستاذ الجامعي المعروف ورئيس اتحاد الكتاب التونسيين أمر مُغرٍ وجذاب ولعلّه أن يكون من أهم العوامل الخارجية التي تجتذب القارئ وتشجعه على اقتناء هذا العمل الأدبي الجديد والانكباب عليه.

120825

أما أن يكون الكاتب من مواليد سنة 1974 وأن يكون هذا النصُّ عمله الروائي الأول بعد تجاربَ في القصة القصيرة والدراسة النقدية وأن يكون مُدرّسا جامعيا وأن يكون اهتمامُه الأكاديمي في مرحلة من مراحل البحث حول الروائي الجزائري واسيني الأعرج فإن ذلك لا يعدو أن يكون من العناصر التي تُغذي فضولَ القارئ ولكنها لا تمتّ إلى النص بصلة مباشرة ولا تمتلك أي تأثير على فعل القراءة فليس ثمّة وصفة جاهزةٌ تجعلُ المرء قادرا على كتابة الرواية والتحكم في أدوات الحكاية وليس ثمّة ضامن لحداثة النص وجدّته وقدرته على الفتك بالقارئ غير ما ينطوي عليه من أفانين وألاعيب وبهلوانيات سردية .

أميّز هنا بين النص المُهادن والنص المخاتل ..

ففي عالم الرواية تُكوّن كل تجربةٍ عالمَها الخاص وتمنح القارئ مفاتيح أسرارها والكشاف الذي يسحبه إلى سراديبها السفلية وأبوابها السرية المقفلة..

وكل تجربة روائية هي رؤية أخرى للعالم وصياغةٌ جديدة للوجود الانساني وعلاقةٌ نسبية مع الواقع والتاريخ والجغرافيا..

تفاجئك الروايةُ بأنها نُسجت على غير منوال، حاول صاحبها ببراعة شديدة الإفلات من فخاخ التجارب السابقة واجتهد بدهاء كبير في محو ما استطاع محوه من آثار الأسلاف منشئا علاقة متوتّرة مع القارئ تستدرجه إلى عوالم متداخلة يمثل كل عالم منها بنية ذات معالم مخصوصة.

في النص أبنية متعدّدة وزوايا نظر

المزيد


محاولة لتقصي البعد الغرائبي في روايتي «الدراويش» لإبراهيم الدرغوثي و«المشرط» لكمال الرياحي

مارس 24th, 2008 كتبها كمال الرياحي نشر في , رواية المشرط

الاربعاء 20 فيفري 2008

مساءلة الأسلوب الخرافي

5162

بقلم: مراد الجديدي

في تقديمه لرواية «المشرط» (*) يرى الناقد صلاح الدين بوجاه أن الاثر يبحث له عن سند خالص في اعمال نخبة من الرواة امثال الدرغوثي. فعكفت بعد انتهاء القص على مطالعة الدراويش يعودون الى المنفى (**) من اجل المقابلة بينهما وتقصي الروابط المشتركة الداعية الى تماهي المؤلفين. فاعترضتني فروقات جمة في التناول النقدي والواقع الاجتماعي والطرح الروائي… لكن كلها كانت بمثابة الجداول والسواقي التي تصب في بحر واحد واسلوب خاص هو اسلوب الخرافة.
وعلى خلاف الاسلوبية التي يعرفها جورج مولينيي (1) بكونها دراسة تقنية للشروط الشكلية للكتابة، فان الخرافة جنس ادبي مستمد من اللهجة الشعبية كلغة والموروث البدوي كمتن، ومن ثم يجتمع الدال (الكتابة) والمدلول (القراءة)، من اجل بلورة مفهوم ادبي ضارب في القدم ومحاولة شحنه بالدلالات المعرفية المعاصرة مع خروج عن النمط المألوف في طرق الاجناس الادبية الاخرى من امثال الرواية والقصة القصيرة.
لكن ذلك لا يعني ان الخرافة متحررة من كل القيود المنهجية، فقد حاول كمال الرياحي ان يجعل منها مقتطعات سردية متصلة باحداث واقعية ومتجهة في خط متقطع لكنه متصل ذهنيا بمحافظته على نفس الامكنة وعودته لنفس الشخوص. الدرغوثي حافظ على تجانس القص الجغرافي بتعويله على شخصية الدرويش الذي يروي خوارق العادات في حلقات يغلب عليها الوصف السردي، جمعته بـ«فرنسوا مارتال» الذي حوله الراوي الى شخصية طريفة يعاشر اهل الكهف ويتقلب بين الحضارات بعدسة التصوير وكلبه الوفي.
كما تتبين موضوعية الطرح الخرافي لدى المؤلفين في نظرتهما للازمنة الروائية من منطلق «ماضوي». فابن خلدون المؤرخ عرفنا عنه شذرات من سيرته عبر القص في المشرط وحاتم الطائي والانبياء نوح وآدم وابراهيم وشخصية قطر الندى والمعتضد العباسي والناصر لدين الله واحمد ابن طولون شخصيات من التاريخ لم يتم اسقاطها في سياق البحث عن عقدة الرواية وانما عاد لها الراوي «الدرغوثي» ووظف دلالاتها التاريخية اثناء سرده لوقائع قريبة لذهنية العربي المجروح من وهن الحاضر، فكانا اجتماعيين ينظران للامم البائدة بنظرة داخلية لا تعتريها المقارنات الباهتة والاسقاطات الحديثة المتكلفة.
وقد اعان المؤلفان على بلوغ تلك الغاية، استعمالهما الجمل القصيرة ذات الايقاع السريع والمتداخل بين الاسلوب السردي ـ الشعري والهيكلة الشعرية الحرة لبعض مقاطع الخرافة.
ويتجلى هذا النمط في رواية الدراويش التي تبتدئ بخبر الدرويش الذي أوقد قدميه بقنديل حاتم الطائي لتنتهي بمقاطع شعرية لدرويش آخر تائه في المدن الخرساء. فسرعة الخبر بسرعة الايقاع واقتضاب الجمل وكأني بالروايتين جملتين اعتراضيتين لتاريخ امم عاشرت الديناصورات والمخاخ والغرافة وسيدي عبد القادر الجيلاني والشاه نقشبند، سرعان ما يخط الراويين مطة نهاية الاستحضار ليصيغا من الواقع خرافة شبيهة يصغيان لها بتدبر السامعين لا الكاتبين.
والاختلاف لدى هذه المرحلة من التحليل مرتسم في كون المشرط رواية ذهنية لا تعاشر تطور الصور المرئية وانما تأخذ هيكلتها وتقحمها في سياق خرافي لا صلة لها به رغم انه قريب من واقعنا. اما الدراويش فهي على خلاف ذلك تنظر بعين سينمائية للاحداث القديمة وتجملها وتخرجها كمقاطع وصفية تكاد تلامس اطرافها وامكنة تواجدها وروحها التي تنضح من بين السطور.
وتلك خصيصة تحسب للرجلين بمحاولتهما اخراج الصورة القصصية من المشهد المجرد الى المشهد المجسم للتعبير حينا عن واقع سياسي دولي محكوم بمعاملة المكيالين والاسهاب احيانا في تمرد العواطف ونزوعها الى الشذوذ. بيد انه لا بد من التأكيد ان الخرافة كمبنى موروث لم يتبع نمطا كلاسيكيا شأن سهرت منه الليالي للدوعاجي او من قبله الف ليلة وليلة وكليلة ودمنة لابن المقفع وانما تجاسر على المسلمات واخلاقيات السرد العربي.
فمفردات المشرط مستهجنة، تتخللها في مواقع كثيرة كلمات نابية تزينها مشاهد مطولة عن حكايات تتوغل في الغرائبية هي فعلا من وحي الخاطر والعفوية كحديث الافعى والمخاخ لكنها محشوة بصور مستهجنة لامرأة المنافيخ وامرأة سيد العسس وسيدة الروتند وهندة ولبنى… ذلك ان المؤلف لا يوحي بالمشهد العاطفي خلاصا للعقدة وانما يدقق في


المزيد


محمد الباردي يكتب عن رواية «المشرط» لكمال الرياحي

مارس 21st, 2008 كتبها كمال الرياحي نشر في , رواية المشرط

في رواية «المشرط» لكمال الرياحي
عندما تروي خديجة
بقلم: د.محمد الباردي

882582

 

إنّ فضل هذه الرواية التي كتبها كمال الرياحي وهي باكورة أعماله وعنوانها «المشرط» (تونس 2006) يتمثل في القدرة الفنية على تحويل حدث من الأحداث اليومية العادية التي تتناقلها الصحف ووسائل الإعلام الى مضمون سردي أو مرويّ أساسي من مرويّات الرواية والحقيقة أنّ هذه الاستراتيجية في الكتابة السردية تبدو جديدة في ما يُكتب في تونس من روايات ولكنّها استراتيجية شائعة في أعمال روائية شهيرة كتبها العرب. وأكتفي بالإشارة الى ثلاثية يوسف القعيد المعروفة «شكاوي المصري الفصيح» التي قامت على تسريد خبر تناقلته بعض الصحف مفاده أنّ مصريا فقيرا عرض أبناءه للبيع.
أذكّر أنني ذات صباح في منتصف ثمانينات القرن الماضي، كنت أعبر شوارع مدينة سوسةوأنا أحمل حقيبتي متجها الى دار المعلمين العليا لألقي دروسي الجامعية الاولى. ذاك الصباح اعترض سبيلي رجل وركنني الى الجدار وطلب منّي أن أفتح حقيبتي. قلّب أوراقي ثم أذن لي بالمرور وقد فهمت أنّه من رجال الأمن. كان الرجل يبحث عن مشرط، لعلّه المشرط الذي تتحدّث عنه رواية كمال الرياحي.
والخبر معروف : شخص أو مجموعة أشخاص يلاحقون النساء العصريات بمشارطهم لتشويه أجسادهن من الخلف. وتحوّل الحدث الى خبر تتناقله الألسنة وقد تدخّل خيال الناس ليجعل منه حكايات عجيبة، ليست أعجب من هذه الحكاية التي رواها كمال الرياحي على ألسنة سردية وهم كثر.
1 ـ إنّ البرنامج السردي الذي تتوخاه رواية «المشرط» برنامج إبهار. ولا شكّ أن قارئ هذه الرواية سينبهر وهو يقرأ النصّ للمرة الاولى، بهذه الحكايات العجيبة والغريبة التي حشا بها المؤلف روايته. فهو لا يكاد يخرج من عالم سحريّ مجنّح في الخيال حتى يدخل عالم الخرافة حيث تصبح كل الأحداث ممكنة وهو لا يكاد يترك هذا وذاك حتى يجد نفسه في أجواء فانتازية مثيرة. إنّه المزج بين التخييلي والواقعي، بين أحداث عجيبة ومغرية تخترق المنطق والممكن وأحداث واقعية عادية يخفت فيها التخييل ويقف عند مستواه الادنى.
1 ـ 1 في الجزء الاول من الرواية مجموعة من الحكايات العجيبة والغريبة : في ذكر الخروبة المبروكة التي سكنها الهدهد ـ في ذكر المخّاخ ـ ما أشدّ حماقة من يموت بالحمّى ـ رؤى ـ في ذكر سيدة الروتند. وهي كلها حكايات متنافرة، متباينة، تخرج بالقارئ من مستوى سردي الى آخر ومن سياق حكائي السياق جديد ومن مضمون سردي الى مضمون مغاير.
يروي الحكاية الاولى سارد لا ندرك هويته وهي حكاية شجرة الخرّوب والنسناس والثعبان. لقد سقطت شجرة الخرّوب المقدّسة على البيت وأهله عندما سقط الثعبان وحاول الأب قتله «عندما وصل الأهالي… بحثوا عن الجثتين فلم يعثروا الاّ على هدهد وصغاره تطايروا في كل الاتجاهات ليعلقوا بأشجار الزيتون، بينما سحب أحد الباحثين جثة زرقاء. منذ ذلك اليوم سكن الخراب المكان وحلّت جنائز الملسوعين» (الرواية ص24).
وفي الحكاية الثانية تنبثق الحياة في تمثال ابن خلدون القائم على قاعدته في «شارع الشوارع» في مدينة تونس ويشق علامة تونس ساحة برشلونة ويمتطي القطار خلسة ثم يرمي بنفسه من نافذة القطار ليجد نفسه في عوالم عجيبة «أفقت صباحا فوجدتني قد وقعت في أمة تتكلم عربية غريبة، أمّة برؤوس طويلة وأجسام عظيمة يكسوها شعر مثل وبر الإبل… يمشون محرّكين مؤخراتهم بشكل غريب… يأكلون الأعشاب ولا يقربون لحوم الخرفان الاّ في يوم واحد من أيام السنة يسمونه عيد الغرّافة» (الرواية ص26) ولهؤلاء القوم عادات غريبة، فالمرأة عندهم «لا تخرج من بيتها الاّ متى حبلت والاّ نعت زوجها «بالبحر»، فاذا طال اختفاء الزوجة في البيت أكثر من ثلاثة أشهر فانّ رجلا من القرية يدخل عليها فيحبلها ويصلب الزوج للمخاخ والجوارح الاخرى…» (الرواية ص33) ويجد ابن خلدون نفسه في خضم هذه الحياة الغريبة التي تعيشها هذه الأمّة العجيبة ولا يستطيع أن يتخلّص منها الاّ عبر حادثة لا تقل غرابة تدخله مغامرة مثيرة (علاقته بزوجة حارس مدينة المنافيخ) ليجد نفسه في النهاية على قاعدته النحاسية من جديد : «وها أنا كما وجدتني أقضي نهاري أخاصر السائحات اللاتي يقفن بجانبي لأخذ الصور التذكارية وفي الليل يأتيني المنسيون لاسترجاع الحكايا ومراقبة دوران عقارب الساعة العملاقة» (الرواية ص50). ويخرج السرد من هذا السياق الحكائي الى سياق مغاير واذا نحن ازاء سارد شخصية، يعيش أزمة نفسيةوروحية حادة يعبّر عنها في مقطع سردي قصير «أين سأبيت الليلة؟ أكاد أجن… لم أعد قادرا على احتماله… إنّه شيء لا يطاق… أمر فظيع… الحلم البشع يعاودني. أنزل من سريري وأتجه نحو الحنفية… الماء يحضر في الجمجمة القذرة، يغسل أفكارها المتطرّفة وقناعاتها المتعفنة…» (الرواية ص53) ثم يمضي السرد من سياق حكائي جديد وهو تسريد لثلاث لوحات لرسامين من ايطاليا وألمانيا بين القرنين الخامس عشر والسادس عشر وتتعلق اللوحات الثلاث بقصة آدم وحواء وتفاحة الجنة وفي نهاية هذا الجزء يعود السرد الى سياقه الواقعي ليروي قصة سيدة الروتند وهي تلك المرأة التي تنتقل من رصيف الى آخر في شارع الشوارع لتستقر في أحد مقاهيه وتصطاد حرفاءها «جلست والعهر بعينيها تتأمل وجوههم المقلوبة. أشعلت ونفثت خيوط غوايتها في أرجاء المقهى. أين سأبيت الليلة؟» (الرواية ص7).
1 ـ 2 في الجزء الثاني من هذه الرواية نحن ازاء مرويّ واقعيّ بامتياز. ثلاث شخصيات مرجعية (نيقرو ـ شورّب وبولحية) تحيل على بعض الفئات الاجتماعية النازحة من الشمال الغربي الى العاصمة، تؤلف حكايةواقعية تقوم على مجموعة من الاحداث المثيرة. يتعنّف شورّب على صديقه النيقرو الذي كاد يهلك لولا تدخل صديقه الثاني بولحية الذي أخذه معه الى بيت على ذمة صديق آخر، يخرج السرد من هذا السياق الحكائي ليلج سياقا حكائيا آخر يتسم بدوره بالواقعية الثابتة، حارس دار الطالبات يتلصص على الطالبات ويروي أسرارهن في المقهى، ثم ينقطع السرد ليعود الى بعض الشخصيات القديمة ويروي كيف تعرّف بولحية على النيقرو، وفي نهاية هذا الجزء الثاني ينبثق صوت سرديّ لا نستطيع أن نحدد هويته، يروي ما حدث لشارع الشوارع وما ألم بالعلاّمة ابن خلدون الذي تحرّكت الحياة في تمثاله مرة أخرى «لم أصدّق ما رأيت كان القمل يجتاح اللحية في حركة شبيهة بحركة الموج، كان سرب منه قد خط سبيلا على العنق في اتجاه الشعر المبعثر… رأيت العلامة ينحني عليّ ليهمس أرأيت؟» (الرواية ص19).
1ـ3 في الجزء الثالث يظهر السارد ـ الشخصية، مالك المنفوخي سي بولحية فنفهم أنه كاتب يشتغل في إحدى الصحف «قصصك لا يصدقها أحد ومن الأفضل لك أن تهتم بإصلاح المقالات التي تصلك الى مكتب الاصلاح لأني اكتشفت أخطاء كثيرة في كل المقالات التي تكلف بها» (الرواية ص 116 وعندئ


المزيد


قراءة صلاح اليدن بوجاه في رواية المشرط لكمال الرياحي

ديسمبر 28th, 2007 كتبها كمال الرياحي نشر في , رواية المشرط

 

 

من يصدق  هذا الهراء ؟!

 

قراءة في رواية المشرط لكمال الرياحي

بقلم د صلاح الدين بوجاه

 

photo1

 

 

 ينبغي أن نشهد أننا  إزاء  نص آسر ، فهو  مركب  كأشد  ما  يكون  التركيب  ،  قوامه  نصوص مستعارة من  قديم  المصنفات  ومحدثها ، لحمته  تنويعات  شتى …  وسداه  شذرات  للكاتب – كمال  الرياحي- ولغيره ، وبنيته  هدهدة  بين الأزمنة والأمكنة ، وشخوصه متعددة  كثيرة   متشابهة حينا  متباعدة أحيانا !  أما  رموزه  فتحيل  على  إمكانات  بعيدة  تكاد  لا  تُحصى !   

 

        والمتمعن  ينفذ  بسرعة إلى  التعالق  بين  بنيتين  تتبادلان الظهور ، فتطفو  الأولى  حينا  وتطفو الثانية حينا آخر  ، لكن  أثرهما  الواضح في  الشخصيات والوضعيات  والأحداث  يلبث  بيّنا  قويا  حاضرا …  إحداهما  بنية  بسيطة  كأشد  ما  تكون  البساطة  والأخرى  معقدة   كأشد  ما  يكون  التعقيد .  ينبع  هذا  وذاك  من  وظيفة  الراوي  حينا  ومن  تداخل  المتون  حينا    ومن  صلة  النص  بالمرجع  في  أحايين  متعددة  أخرى !

 

          والحق  أننا  إزاء  أثرٍ   لا   يني   يُحيل  على  المصنفات  القديمة ، لا  بما  يقول  إنما  بما  يوحي  به  ويفضي   إليه  ، وبالأحوال  التي  ينشىء … فتَنشَأ  منها  استيهامات  كثيرة   تُطوّح  بالقارىء  بعيدا ، وتقتضي  منه  أن 

 

يُبَدّل  ذائقته  في   كل  آن  وحين !  حتى  لكأن  متقبل  هذه الرواية  ينبغي  له  أن  يعدد   أدواته  ويغير  صيغ  تعامله  مع  نصوص  آيبة  من  كل  صوب محيلة  على  مناخات  متباعدة  ومدارات  متعددة … دون  انقطاع  عن  واقع  الناس  في  حلهم  اليومي  وترحالهم  في   أسواق   حاضرة  البلاد  على  هذا  الوقت !  وفي   غيرها  من  المدن  والقرى  والمداشر !

 

          " من سيرة  خديجة وأحزانها "   عمل  يحيل  على  الكثير  من الهراء   والفوضى ،  حتى  كأنه  -محاكاةً  للتعبير  الأثير  عندي-  مثل  سوق  شعبية  في  واحدة  من  قرانا  الكثيرة  ….  على  سفوح  جبال  مكثر  أو  ريف  القيروان  أو    غير  بعيد  عن   دارات  برقو  وضواحي  كسرى  في  الوسط  التونسي الفسيح  !   من  تلك  الفوضى  المدروسة  جدا ، أو   قل  من  "  اقتصاد  الفوضى  وتدبرها "    ينشأ  عمل  رائق  واضحُ  الأرجاء  متكامل  كأعذب  ما  يكون!  لهذا  نقول  إنه  من   السهل    مع  هذه  الرواية  أن  نصرح  أننا   إزاء  نص  قد  عمل  على  تجنب  النقائص  المفترضة  التي  يقع  فيها  متدبر  هذا  الفن  الصعب !

 

          عبر  أدوات  من  قبيل  الفقرات  ذات  الحروف  الغليظة ،  أو  الفراغات الُمحدَثَة قصدا ، أو  الرسوم  المستعارة  من   الفن  العالمي ، أو السطور  المستقيمة  الكاملة ، أو  النجوم  الفاصلة        ،  أو  العناوين  الصريحة …  يمضي  النص  معلنا  عن  توتراته ، كاشفا  خباياه ، مُحيلا  على تدافع  أجزائه  وقلقها وعدم  ركونها  إلى  الدعة والسلم  والاطمئنان !

 

وهو  منحى  في  تمثل  بنية العمل  الروائي  أثير  عند  المشتغلين  بهذا  الفن اليوم، بل  إنه  قد  غدا  من السمات  الحاضرة  بقوة   في  الرواية  الجديدة . فكأن  " حقيقة"  المستهل   و"حقيقة"  الختم  مجرد  " اقتراحات  ممكنة" لما  يمكن  أن  تكون  عليه  الرواية!  بين  الحقيقتين  تنبثق  نسبية  كاملة ، أو  ينبثق  سرب   من   النسبيات   في   السرد  ،  والمعنى  والدلالة    حتى 

 

لكأن  النص  بكامله  مجرد  إمكان  منجز  من  إمكانات  شتى   تُعرض  على  المتقبل  لتشعره  بأن " الأبطال "  داخل  النص  وخارجه …  مجرد  إمكانات   غير  نهائية  لما  قد  يكون  عليه  الكائن  البشري …  هذا  الأعزل   المنهك  الهامشي  … الغريب !  فمن   يا  تُرى   يصدق  هذا  الهراء ؟  أتوجد  حقا  كائنات   مشطورة  مجزوءة  "مُبَهذَل  بحالها"  إلى  هذا  الحد ؟  أتوجد  بنية  مهشمة  مثل  هذا  التهشيم ؟

 

           هذا  هو  الانطباع  الأول  الذي   يظفر  به  الخائض  في   أحداث  هذه  الرواية :  نصوص  متنافرة ،  وفقرات  متدافعة ،  ووحدات  قائمة  فوق  خواء  من  التتالي   الخاضع  لمبدأ  "الضم"  و"التداعي " … وعفو  والخاطر والصدفة !

 

          الحقيقة\ في  ذكر  الخروبة  المبروكة التي  سكنها  الهدهد\في  ذكر  المخاخ\ما أشد  حماقة  من  يموت  بالحمى\رؤى\في  ذكر  سيدة  الروتند\من  يصدق  هذا الهراء\حديث  العنبرية\فيما  حصل  لعصافير شارع  الشوارع وقصة  لقائي  بالنيقرو\ حكاية  التمثال  والعمامة  وأخبار أخرى  \ماذا  تراك  تقول  عني  يا  صديقي  الفنان  المعتوه\ في  بيان  السرقة ومن  سرقها  والجريمة  ومن  ارتكبها\التصريف  الثاني  عشر  في  طي 

المزيد


مشرط» كمال الرياحي : رواية التفاصيل وخيط الحرير الرفيع

ديسمبر 28th, 2007 كتبها كمال الرياحي نشر في , رواية المشرط

«مشرط» كمال الرياحي : رواية التفاصيل وخيط الحرير الرفيع

 

 

مسعودة أبوبكر

 

في روايته «المشرط» يخوض كمال الرياحي تجربة الكتابة الروائية غير مستعجل . ربّما لوعيه بصعوبة هذا الفن وأهمّيته على غير ما يتصوّر البعض ممن يركبون هذا الفن بلا تهيّب، ويجري في الفؤاد أنّه الباب الواسع الذي يلج منه كلّ شيء بلا حسبان.

يتركب العنوان من كلمة واحدة: أمّا العنوان الفرعي «من سيرة خديجة واحزانها» فقد غاب وجه الإسم ووجاهته، وغابت الدلالة في اللغة ليظل المعنى في كنايته من قاموس «شورّب» إحدى الشّخوص المنحرفة وجماعته.

يتموضع الكاتب في حمّى المعيش في حاضر الحياة، وسط جغرافية الأحداث حتّى وهو يستدعي الماضي إلى الحاضر في رمز من رموز الفكر الإنساني ( عبد الرحمان بن خلدون) محاورا تارة و منصتا تارة أخرى.

أمّا الرّاوي، فيضطلع ـ منذ البداية ـ دور شخصية الشاهد على صيرورة الوقائع من حوله يقف عند وسط الحلبة في حاضره بين الماضي والآتي، متوغّلا في الذات الإنسانية، مسائلا وعي الإنسان انطلاقا من أحد الوجوه الراقية في سلم المجتمع المتمثل في العلامة والذي كما يقول نادر الرنتيسي «يعدّ بنظر علماء النفس نمطا راقيا من الأسوياء الذين يتمايزون عن العاديين من الناس» ومواجها من جهة أخرى المرابطين في المستنقع، في الدرك الأسفل من الحياة ، في الحضيض أمثال «شورّب» وجماعته. عند نقطة الوسط يتموضع الكاتب.

يرى الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز أنّ للوسط أهميّة خاصّة في الكتابة الأدبية ويرى أنّ الأشياء لا تبدأ في مزاولة الحياة إلاّ في الوسط. والوسط هو الطريق، وهو الحاضر، وهو ما يتمسّك به الكاتب المبدع ويحقّق الصيرورة والمرور والقفز والقوّة الخارقة، واستمرارية التواشج مع الخارج.

قد تبدو الرواية متاهتية في قراءة عابرة. لكن سرعان ما يكتشف القارئ أنّ الشخصية الشاهدة تشدّ خيط الوقائع، من جهة، خلف تحرّكات بقيّة الشخوص الرئيسية منها والثانوية تتموضع في قلب الحلبة، ومن جهة أخرى، على خطّ التقاء كل الأفكار المختلفة في مضامينها ومستوياتها وطروحاتها وتفاعلاتها مع المحيط ، وتفاعل الأحداث ليربط بين كل ذلك. يقول جيل دولوز ينبغي إحلال الربط محل الوجود.

نمضي خلف أوّل الأتلام في طينة النص فتنبجس كلمة الحقيقة ساطعة بأحرف بيضاء مطوّقة بالسواد وكأني بالسارد يشير قبل بدء الحكاية “ هنا مربط الفرس” وببلاغ رسمي. تماما مثل بلاغات الموت المجاني الذي يقتحم هدأة البيوتات يندلق من أفواه مذيعي قنوات الأخبار بكلّ أنواعها، بلاغات عن الكوارث الطبيعية المختلفة واحصاءات القتلى والمغتالين والمذبوحين والمغتصبين والمشنو

المزيد


"مشرط " كمال الرياحي : إعادة كتابة التاريخ برؤية مغايرة

ديسمبر 22nd, 2007 كتبها كمال الرياحي نشر في , رواية المشرط

 

"مشرط " كمال الرياحي : إعادة كتابة التاريخ برؤية مغايرة

 بقلم : هادي دانيال *

 

 

 

 

 

   تؤكّد رواية " المشرط" التعدّدية الابداعية لمؤلفها التونسي كمال الرياحي , بدءا من غلافها الذي يحمل لوحة زيتية من رسمه و تضمينها صفحات  تحمل لوحات لرسّامين عالميين و اعتماد فنّ الكولاج و جعل أحد شخوصها رسّاما وصولا إلى الهاجس الشعري الذي تجلّى في اللغة المجازية تارة و في تضمين المتن السردي مقتطفات من شعر أدونيس خاصة , ناهيك عن تصديرها ببعض شعر االماغوط  و شارل بودلير ( و لعلّ في استحضار شاعرين سوريين و غيرهما من تلك الربوع إشارة إلى رحلة ابن خلدون مواطن الكاتب التونسي  و أحد شخوص الرواية إلى بلاد الشام في ركاب تيمور لنك)

أما مشرط  الناقد كمال الرياحي فقد تخفّى وراء استعراض تطبيقي /غير نظري لوعيه العميق و معرفته الواسعة بتقنيات بناء النص السردي و أساليب كتابته , و لن نسهب في الإشارة إلى انعكاس مهنته كصحفي في مقتطفات الصحف التي أوردها , و لكن الأهم هو سطوع موهبته في مزج ما تراكم في الذاكرة و الوعي الفني من تقنيات و أساليب مزجا كيميائيا دقيقا فبدت اللغة و تقنيات البناء السردي , إلى جانب ابن خلدون و خديجة , بطلين بارزين في هذا العمل الصادر مؤخرا عن دار الجنوب للنشر بتونس , في سلسلة "عيون المعاصرة ".

فالمتأمّل يعترضه الوصف الكلاسيكي متناغما مع السرد التقريري, و التصوير الغرائبي موازيا الواقعي , و الالتماعات الرومانسية تخترق واقعية ميلر السوداء , و تقنية القصّ الأناجيلي تتضافر مع تقنيات التناص و الاقتباس المتعمدين إلى

المزيد


Almechrat»: Voyage au bout de l’étrange

ديسمبر 13th, 2007 كتبها كمال الرياحي نشر في , رواية المشرط

quot2

Ousmane WAGUE

«Almechrat» de Kamal Riahi, un roman primé lors de la dernière édition du Comar d’or vient en effet d’être réédité dans sa deuxième version par Sud Editions de Tunis. Avec cette nouvelle republication, Sud Editions renoue avec la diffusion des ouvrages  tunisiens après trente ans.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
Ce livre du jeune écrivain tunisien Kamal Riahi braque pleins feux sur des sujets d’une brûlante actualité et se distingue par sa resplendissante démarche littéraire qui puise et allie les s traditionnels et modernes, mais avec un texte à la portée de tous les lecteurs. En effet, ce roman de plus de 100 pages avait séduit dernièrement les membres du jury qui l’ont primé parmi d’autres ouvrages candidats au sacre du Comar d’or 2007. «Almechrat» vient à cet effet renforcer le patrimoine littéraire tunisien et arabe et surtout aborder les thèmes impensés de la littérature arabe qui n’ont jusque-là pas été traités par les grands romanciers ayant précédé Kamal Riahi. Parmi les thèmes abordés dans ce livre, l’étrange que le romancier tunisien tente d’expliciter par des questionnements grâce à un agencement textuel de bonne facture.  L’auteur s’attaque de prime abord dans ce livre à la fonctionnalité même du texte arabe contemporain et à ses différents thèmes qui sont mis en exergue tant dans le contexte arabe ancien que dans celui contemporain. Mais Kamal Riahi ne s’est pas contenté seulement de cette démarche. Il s’est évertué aussi à dresser un tableau rétrospectif sur différents autres thèmes, à l’instar du changement, de la métamorphose à travers des écrits des grands noms de la littérature, comme Eugène Ionesco, Grogor Samsa, Jean Genet et tant d’autres qui on traité ces sujets tantôt dans un littéraire, tantôt avec une démarche philosophique. Il n’a pas non plus oublié d’insister sur la connotation dramatique et surtout kafkaïenne du changement, de la métamorphose et de l’étrange.  A travers une analyse très explicite de la réalité et de l’actualité, l’auteur a tenté, sur la base d’une démarche très simpliste, de conjuguer et de créer un qui lui est propre, afin de permettre de découvrir ce qu’il appelle l’impensé de notre temps, c’est-à-dire «les thèmes du moment   qui n’ont pas été traités par bon nombre de penseurs de notre époque». Il s’agit d’inviter le lecteur d’une façon pédagogique à pénétrer le fonds des choses abstraites en tentant de soulever un certain nombre d’interrogations. Toutes ces interrogations ont tenté de créer un lien entre les préoccupations quotidiennes du citoyen et, surtout, l’actualité du moment. La particularité de «Almechrat», c’est qu’il tente de familiariser le lecteur aux points de vue et aux conceptions de nombreux écrivains et littéraires considérés de la trempe universelle qui ont essayé de concilier l’actualité au passé sans marginaliser les réalités de chacune des époques. Le livre parle, comme le reprend l’auteur lui-même, «de l’actualité, du vécu de tous les jours avec les murmures des murs et

المزيد


رواية "المشرط" للتونسي كمال الرياحي تهز المشهد الروائي التونسي

أكتوبر 31st, 2007 كتبها كمال الرياحي نشر في , رواية المشرط

 kika

  رواية "المشرط" للتونسي كمال الرياحي تهز المشهد الروائي التونسي

 

مقال نبيل درغوث

 

 

 

اتّقد فتيل النقاش في الساحة الثقافية العربية حول أفضل رواية مكتوبة بالعربية.

 

هذا النقاش و الجدل بدأ في المشرق و اتسعت دائرته لتشمل المغرب العربي سببه طبعا جائزة "البوكر" في نسختها العربية . في تونس تلتفت الأنظار الى رواية هزّت عرش السرد الروائي التونسي النائم منذ مدّة . رواية "المشرط" لكمال الرياحي التي تحصلت على أهم جائزة للرواية في تونس بالضربة القاضية و دون أن ترتقي واحدة من 24 رواية التي ترشحت معها الى منافستها على المركز الذهبي و لذلك تحمّس قسم من المعجبين بالرواية الى دخولها مسابقة أقوى و يأملون أن تحقق روايتهم التونسية المتمرّدة نجاحا على الصعيد العربي . و الجدير بالذكر أن هذه الرواية قد رحّب بها النقّاد مغربا و مشرقا  الى جانب نجاحها الجماهيري حيث كانت أكثر الروايات مبيعا في المكتبات التونسية مما دفع بالناشر الى اعادة طباعتها طبعة ثانية في أقل من سنة . وهذا حدث استثنائي عاشته رواية تونسية على امتداد تاريخها.ووصلت أصداء هذه الرواية الى أوروبا حيث بدأت مساعي لترجمتها الى لغات حيّة و تلقى صاحبها دعوات عديدة لمناقشتها في أوروبا و المشرق و الخليج والمغرب العربي ووصل صداها الى الشرق الأدنى لتدخل المكتبات الجامعية الهندية . و التفت اليها بعض الباحثين الجامعيين حيث تناولوها بالبحث في رسائل جامعية رغم حداثة صدورها.الشاعر العراقي شاكر لعيبي كان أوّل المرشحين للمشرط لنيل البوكر العربية . و وصفها الناقد الصحفي محمد رجب بالرواية العالمية.

 

رواية الرياحي ستمثّل حتما نقلة نوعية في السرد التونسي لتميّزها أسلوبا وموضوعا ورؤية. ولا سيّما أن الرواية التونسية عانت منذ سنوات من التحليق البارد في اللـغة، بعيدا عن الواقع المنسي والمهمّشين. فالأدب لصـيق الحياة، وهو تعبير عن الحياة الإنسانية في تمظهراتها المختلفة فالحياة والأدب توأمان لا ينفصلان . المشرط رواية محتفلة بالهامش والمختلف، رواية القاع والوجع وكاتبها مسكون بالاختراق، ملتبس بعنف اللحظة وشراستها فصحّ فيه قول بروست من عمق أي آلام أخذ قوة الإله هذه والقدرة اللامتناهية علي الخلق .

 

بدّع كمال الرياحي بإبداعه المشرط والتماعه علي خدود الخدائج (جمع خديجة) بجرأة تونسية نادرة في تشكيل روائي مستحدث وجماليات كتابة جديدة تعكس ثقافة وتجربة كاتبها. فكان خلق شخوص روايته علي غير صورة ولا مثال مسبق. رواية الرياحي رواية خطيرة لم يتعوّد عليها القارئ التونسي. كل الدلائل تؤكد أنه سيكون لها كبير الأثر في المتلقي العربي ناقدا أو قارئا. وهذا ما أهّلها لتكون ضمن أهم سلسلة روايات عربية تنشرها دار الجنوب والتي سبق وأن نشرت ضمن نفس السلسلة لحنّا مينة ومحمود المسعدي وإميل حبيبي والبشير خريف ومحمود درويش وصلاح الدين بوجاه وعروسيه نالوتي وفرج لحوار وصبري موسي وجمال الغيطاني والطيب صالح وإبراهيم الكوني.

 

رواية المشرط أعملت المشرط في متن السرد التونسي محاولة منها لاستئصال عقمه الطويل.

 

 

 

وهذه بعض أراء النقاد العرب فيها

 

د.عثماني الميلود/ المغرب

 

المشرط رواية جديدة في سجل الأدب التونسي الكاتب: كمال الرياحي مثقف وأديب تونسي شاب يتميز بحيوية وإنتاج أدبي مهم .ناقد متتبع ، وروائي مجدد، ومحاور لبق تمكن بمجهود شخصي أن يتميز من بين زملائه من التونسيين في وقت وجيز .ورواية ‘المشرط نص روائي يتميز بنزعة تجريبية ناجحة تمتح من التراث وتتناص معه ، لكنها تنفتح على الواقع بأسئلته المرة وقضاياه المختلفة . المشرط رواية جديدة في سجل الأدب التونسي ، وستكون لمابعدها علامة فارقة.

 

د. عبد المالك أشهبون /المغرب

 

تتعدد مظاهر شعرية رواية "المشرط" للروائي التونسي الواعد كمال الرياحي. فقد كتبت الرواية بطعم فني مختلف، وبنفس روائي جرئ، وبهواجس أدبية عميقة، كما تدلف بنا حمى مواضيع تدخل ـ في قاموس الثقافية العربية ـ في باب المسكوت عنه. وبهذا الإجراء الفني الجسور، يعمد الروائي إلى زرع الفوضى في اليقين، وخلخلة الاعتقاد الساذج، حيث تسقط الكثير من الأقنعة الكاشفة عن الحقيقة الباطنية للفرد والجماعة على حد سواء … ومهما قلنا في هذا الموضوع، فإن الشخصيات التي يستثمرها الروائي أو يخلقها، إنما هي نماذج بشرية من واقع ومحيط خالقها، صور فيها النبل والسمو والتضحية، كما صور فيها النذالة والشر والخيانة، تجل

المزيد


المشرط للمشرط : هكذا حدّث ابن خلدون

أكتوبر 31st, 2007 كتبها كمال الرياحي نشر في , رواية المشرط

المشرط للمشرط : هكذا حدّث ابن خلدون

خالد رجب

 

حللتُ بمدينة تونس فجرا فوجدتُ المدينة خالية إلا من بعض المهشمين و العبثيين الذين لفظتهم الحياة فاحتضنتهم الأزقة، و على قارعات الطرق نتف من لحم وريش، فازدحمت المخاوف وخشيت أن يكون المخّاخ قد سبقني إلى المدينة، فاتّجهت إلى نَصْبِ ابن خلدون أسائلُهُ و ماذا يعني سؤالنا؟ و ما إن اقتربت منه حتى أشهر في وجهي مشرطا قائلا: ألق ما في يمينك و أفرغ ما في رأسك! فرميت بتذكرة سفر (قبلي – تونس ) و بقايا مليمات أنهكها سعر المحروقات فسألته " أيا علاّمة الزّمن هل امتهنت قطع الطريق؟  فلم يعرني جوابا و قال " هل أتاك حديث المشرط؟

 

و دون انتظار الجواب أمرني بالجلوس على طريقة  "الكُتّابِ" ثم قال " ظلّت الرواية في تونس لعقود زمنية آمنة مطمئنة يهدهدها الحلم إلى أن أفاقت مذعورة على صافرة إنذار تعزف ألحانها رياح الريا حي بمشرط مصنوع في دار الجنوب للنشر عبر سلسلة تصلنا أخبارها قبل أشعارها و هي  عيون   المعاصرة يشرف عليها أستاذ الأساتذة توفيق بكار"الذي لا  يمنح تأشيرة النشر إلا لعمل يقنع بأنه يستحق شرف الانتماء إلى هذه السلسلة" على حد تعبير آمال البجاوي. و مع ذلك فقد أحدث الرياحي جرحا غائرا بمشرطه على وجه الحياء ورمى فيه بملح انتزعه من قوم المنفوخين " عديمي الذوق." فقد خدش الأخلاق في أروقة المدينة بذلك كانت الجرعة الأخيرة بعد نوارس الذاكرة و سرق وجهي جرعة تجاوزت الوصفة فكادت أن تعصف رياح الرّيا حي بما بقي من أنفاس، و أن تذهـب بطريقتنا المثلى لأنّ آخر الدواء الكيّ   و ليس أوله، فالطرح جرئ بشهادة خالق النّص في محاورته لإشراف بن مراد " إنّ القارئ العربي يحتاج إلى صدمات كهربائية و" كهر- روائية" و" كهر- إبداعية" ليتعرف على ذاته من جديد " لكن هل تحتاج المعالم الأثرية إلى رجّة تهدم أم إلى ترميم يخلُقُ؟

 

رفعت ناظري   نحو المتربع على عرشه الاسمنتي مستحضرا ما أدلى به السيد نجم " إننا إذن أمام عمل حالة" و لسنا في حالة قراءة تقليدية لرواية تقليدية، و هي السمة الأساسية للعمل ، لذ فلا حيلة إلا بالتأكيد على القراءة غير التقليديـة،" ثـم أضفـت لمحـدثي: تلك هي عيون المعاصرة أدبُ ورطـةٍ يُغريك بالقراءة  و سرعان ما يغيّر  موجات البث أفقيا و عموديا، لذلك لا غرابة في أن ينعتها نبيل درغوث برواية جريئة جدّا أو رواية  خطيرة لم يتعود عليها القارئ التونسي ، وسَمَتْهَا آمال البجاوي بالرواية الرجة و في الواقع الرواية حقيقةٌ قاتلةٌ تطردك من الوهم المريحٍ تعود بك إلى مخبوء الطّفولة حين تنطبق السّحّابَةُ و ما يصاحبها من ألم هو ألم الثورةِ و التمرّدِ، ذلك ما حصل لصبيّ تحدى هيكل الخروب و الضحيّـة أمّ،    و الواضح أن هذا المفهوم مفهوم مشكل بأبعاد غير مرئية في عرف ألرياحي.

 

و سرعان ما حدجني ابن خلدون طالبا الإنصات جريا على نظريّة الشيخ و المؤيدين " لقد ترك مشرط الريا حي على الوجوه وجع الأسماء و ألم المرجعيات، فخديجة

المزيد


الكتابة بالمشرط قراءة في رواية كمال الرياحي

سبتمبر 12th, 2007 كتبها كمال الرياحي نشر في , رواية المشرط

الكتابة بالمشرط

بقلم :آدم فتحي عن الشروق التونسية

 

 

 

تقرأ أحيانًا كتابًا فتتمنّى أنّك لم تفعل وتقرأ كتابًا آخر فتتمنّى أن «يغتنمه» الجميع مثلما يغتمون فرصة للحياة والجمال..تلك هي الفكرة التي راودتني وأنا بين يدي رواية المشرط لكمال الرياحي الصادرة بمقدّمة لصلاح الدين بوجاه ضمن سلسلة عيون المعاصرة التي يشرف عليها أستاذنا توفيق بكّار.

بين مطلع الرواية وخاتمتها نشهد على تحوُّلِ «الحقيقة» إلى «حقائق» ونكتشف مجتمعًا من مسوخ يتشكّل أمامنا في هيئة العجيزة الجماعيّة (خديجة حسب الرواية) التي يتولّى الكاتب تشريحها بمكر وسخرية.

يلهب الروائيُّ «خديجة» بمشرطه فإذا هي تحملنا «زقفونة»، وإذا هي تفضح ما تفشّى فينا من نواقض القِيَم ونقائض الحريّة، وإذا هي تواجهنا بنقائصنا في ضوء العورة ( النقيصة الجذريّة )، وإذا نحن لا نعرف في النهاية ما الفرق بين الروائيّ والقنّاص الآثم الذي نشرت الصحف قبل سنوات أخبار استهدافه مؤخّرات النساء.

هكذا تقف الكتابة على الحافة فإذا هي فعلة «يقترفها» صاحبها كما يقترف الآخرون الآثام..وهكذا يلعب كمال الرياحي في روايته «المشرط» لعبةً جميلةً شديدة الجديّة وشديدة الخطورة، ككلّ لَعِبٍ بالمشرط وما شابهَهُ من أدوات حادّة..وكدتُ أقول: ككلّ رواية حقيقيّة.

هي لعبة جميلة لأنّ معمارها يدعم شاعريّتها..وهي لعبة جادّة لأنّها تجابه جراح الذات والجماعة وتصطدم بالعبث وتغامر في الممنوع..وهي لعبة خطرة لأنّها تعوّض القلم بالمشرط فإذا نحن فيها جسد مباح لجراحة دون تخدير..لكنّها تظلّ لعبة لأنّ صاحبها يحافظ على مسافة تتيح له الإيفاء بذلك الميثاق السحريّ: أن يستمتع القارئ بالقراءة على قدر استمتاع الكاتب بالكتابة.

من الصعب إيفاء الرواية حقّها في مثل هذا الحيّز الضيقّ..لكنّي أعترف بأنّي استمتعت حقًّا بقراءتها، وأريد أن أشير إلى بعض وجوهها على سبيل ردّ الجميل لكاتبٍ قدّم لي مثل هذه المتعة

 

 

.

قد تبدو «المشرط» رواية تجريبيّة، لكنّي أزعم أنّ كمال الرياحي في عمله هذا استطاع أن يتجنّب فخاخ التجريب..فهو يستخدم التركيب السينمائيّ والكولاج ويحاور التشكيل والموسيقى ويدعو السرد إلى مساءلة نفسه ويعتمد الباروديا ويجمع بين الواقعيّ والعجيب وبين الوثائقيّ والمتخيّل ويقود أوركسترا لغويّة يتناغم داخلها التراثيّ باليوميّ..لكنّ هذه العناصر لا تتسبّب في إعاقة القراءة مثلما هو الشأن مع روايات حديثة كثيرة..بل يطلع منها القارئ بحكاية يستطيع أن يساهم

المزيد


التالي



ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي