
قدّم الكتاب الناقد و الشاعر الأردني د محمد عبيد الله أستاذ النقد بجامعة فيلادلفيا وكتب عتبة الخروج في ذيل الكتاب الناقد والروائي التونســــي المعروف د صلاح الدين بوجاه، وصدّره صاحبه بعبارة دالة لكولن ولسن يقول فيها: إنّ الرواية واحدة من أكبر التعويضات الممكنة التي ابتكرها الإنسان لحدّ الآن.
ومن منطلق المتعة هذا قارب الناقد كمال الرياحي النصوص الروائية التي اختارها، وقد جاءت المقاربات متنوّعة منهجا ومراجعا وروحا.
خصّص الكاتب مقاربته الأولي للجزء الثالث من السيرة الذاتية للكاتب المغربي الراحل محمد شكري وجوه وحملت المقاربة عنوان فورة الأجناس ورسوخ السيرة الذاتية وهي دراسة مطوّلة تحاول أن ترصد العلاقة الممكنة بين السيرة الذاتية و الرواية، وتسلّط الضوء علي واقع التداخل بين الجنسين الأدبيين. فيقول الناقد في غضون المقاربة: والسيرة الذاتية، باعتبارها أقرب الأجناس الأدبية من الرواية، كانت واحدة من هذه الأجناس التي تلبّست بلبوس الرّواية حتّي تفرّع من جنسها نوع سمّاه جـورج مـاي بـ السيرة الذاتية الروائية . وقد نشط هذا الجنس الخاصّ في المغرب العربي عامّة والمغرب الأقصي خاصّة.
ومثّـل الكاتب محمد شكري نموذجًا من الكتّاب الذين وضعوا حياتهم الشخصيّة علي محكّ الكتابة، فكانت حياته مرجعه الإبداعي في معظم أعماله الأدبية من قصة قصيرة ورواية ومذكرات .
أمّا المقاربة الثانية والتي خصّصها الناقد كمال الرياحي لرواية التونسي حسن نصر سجلاّت رأس الديك فقد التفت فيها الناقد إلي تيمة الحرّية وسبل التعامل معها في بناء الرواية وفي متنها، فيقول في خاتمة دراسته: مثّلت سجلاّت رأس الديك نموذجا من الكتابات السردية التونسية التي تأجّجت فيها قيمة الحرية، فكانت مدار بنائها وهاجس متنها، وليس في الأمر غرابة، ألم تنشأ الرواية التونسية في حضن النضال فنقلت عوالمه وأرّخت لحركة التحرّر الوطني؟
في الدراسة الثالثة والتي حملت عنوان: انتصار الفنّي علي الإيديولوجي، بحث في روائية الرواية قارب فيها الناقد رواية جديدة للمبدعة التونسية مسعودة أبو بكر، وقد جعل من تقنيتي الكولاج و المونتاج أهم أدواته الإجرائية، وهو بذلك يستعين بجماليات الفنون الجميلة والفنون البصرية لمقاربة الرواية. يقول: حاولت مسعودة أبو بكر أن تتمترس بهذه الأسلحة الفنّية في صياغة عملها فتعمد إلي وضع مجموعة من النصوص التي تبدو ذات خامات خاصة فيما يشبه الجذاذات الملصقة….
أمّا الدراسة الرابعة فقد كان مدارها رواية الروائية الأردنية سميحة خريس خشخاش و قد قدّم الناقد مقاربة جديدة و متميزة عن هذه الرواية عندما التفت إلي أهمّ ظاهرة فنّية فيها وهي الميتاقص فجاء العنوان الميتاقص أو مرايا السرد النارسيسي في رواية خشخاش لسميحة خريس ونقرأ في الدراسة قوله: ولأنّه غالبا ما يسلّمك النصّ الإبداعي، بعد الانتهاء من قراءته، مفاتيح مقاربته، فإن قارئ الـ الخشخاش لن يبحث كثيرا عن موضوع لدراسة هذه الرواية، لأنّها هي نفسها تهبك إلي جانب المتعة خيوط مواجهتها نقديّا. و قد خيّرنا أن نتوقّف عند أهمّ ظاهرة أسلوبية فيها وهي الميتاقص التي نهض عليها نصّ سميحة خريس، والميتاقص في تعر

















































