جهد نقدي ينصب علي المدونة الروائية المغاربية

فبراير 11th, 2008 كتبها كمال الرياحي نشر في ,  كتاب حركة السرد الروائي

جهد نقدي ينصب علي المدونة الروائية المغاربية

2008/02/02
صدر عن دار مجدلاوي للنشر و التوزيع بالأردن كتاب نقدي مهمّ للناقد والمبدع التونسي كمال الرياحي جعل معظم اهتمامه فيه علي المتن الروائي المغاربي وجاء الكتاب في 165 صفحة من القطع المتوسّط وفي إخراج أنيق.
قدّم الكتاب الناقد و الشاعر الأردني د محمد عبيد الله أستاذ النقد بجامعة فيلادلفيا وكتب عتبة الخروج في ذيل الكتاب الناقد والروائي التونســــي المعروف د صلاح الدين بوجاه، وصدّره صاحبه بعبارة دالة لكولن ولسن يقول فيها: إنّ الرواية واحدة من أكبر التعويضات الممكنة التي ابتكرها الإنسان لحدّ الآن.
ومن منطلق المتعة هذا قارب الناقد كمال الرياحي النصوص الروائية التي اختارها، وقد جاءت المقاربات متنوّعة منهجا ومراجعا وروحا.
خصّص الكاتب مقاربته الأولي للجزء الثالث من السيرة الذاتية للكاتب المغربي الراحل محمد شكري وجوه وحملت المقاربة عنوان فورة الأجناس ورسوخ السيرة الذاتية وهي دراسة مطوّلة تحاول أن ترصد العلاقة الممكنة بين السيرة الذاتية و الرواية، وتسلّط الضوء علي واقع التداخل بين الجنسين الأدبيين. فيقول الناقد في غضون المقاربة: والسيرة الذاتية، باعتبارها أقرب الأجناس الأدبية من الرواية، كانت واحدة من هذه الأجناس التي تلبّست بلبوس الرّواية حتّي تفرّع من جنسها نوع سمّاه جـورج مـاي بـ السيرة الذاتية الروائية . وقد نشط هذا الجنس الخاصّ في المغرب العربي عامّة والمغرب الأقصي خاصّة.
ومثّـل الكاتب محمد شكري نموذجًا من الكتّاب الذين وضعوا حياتهم الشخصيّة علي محكّ الكتابة، فكانت حياته مرجعه الإبداعي في معظم أعماله الأدبية من قصة قصيرة ورواية ومذكرات .
أمّا المقاربة الثانية والتي خصّصها الناقد كمال الرياحي لرواية التونسي حسن نصر سجلاّت رأس الديك فقد التفت فيها الناقد إلي تيمة الحرّية وسبل التعامل معها في بناء الرواية وفي متنها، فيقول في خاتمة دراسته: مثّلت سجلاّت رأس الديك نموذجا من الكتابات السردية التونسية التي تأجّجت فيها قيمة الحرية، فكانت مدار بنائها وهاجس متنها، وليس في الأمر غرابة، ألم تنشأ الرواية التونسية في حضن النضال فنقلت عوالمه وأرّخت لحركة التحرّر الوطني؟
في الدراسة الثالثة والتي حملت عنوان: انتصار الفنّي علي الإيديولوجي، بحث في روائية الرواية قارب فيها الناقد رواية جديدة للمبدعة التونسية مسعودة أبو بكر، وقد جعل من تقنيتي الكولاج و المونتاج أهم أدواته الإجرائية، وهو بذلك يستعين بجماليات الفنون الجميلة والفنون البصرية لمقاربة الرواية. يقول: حاولت مسعودة أبو بكر أن تتمترس بهذه الأسلحة الفنّية في صياغة عملها فتعمد إلي وضع مجموعة من النصوص التي تبدو ذات خامات خاصة فيما يشبه الجذاذات الملصقة….
أمّا الدراسة الرابعة فقد كان مدارها رواية الروائية الأردنية سميحة خريس خشخاش و قد قدّم الناقد مقاربة جديدة و متميزة عن هذه الرواية عندما التفت إلي أهمّ ظاهرة فنّية فيها وهي الميتاقص فجاء العنوان الميتاقص أو مرايا السرد النارسيسي في رواية خشخاش لسميحة خريس ونقرأ في الدراسة قوله: ولأنّه غالبا ما يسلّمك النصّ الإبداعي، بعد الانتهاء من قراءته، مفاتيح مقاربته، فإن قارئ الـ الخشخاش لن يبحث كثيرا عن موضوع لدراسة هذه الرواية، لأنّها هي نفسها تهبك إلي جانب المتعة خيوط مواجهتها نقديّا. و قد خيّرنا أن نتوقّف عند أهمّ ظاهرة أسلوبية فيها وهي الميتاقص التي نهض عليها نصّ سميحة خريس، والميتاقص في تعر

المزيد


من الدرس الجامعي إلى النقد المُبدع كمال الرياحي بين حركة السرد و المشرط

سبتمبر 13th, 2006 كتبها كمال الرياحي نشر في ,  كتاب حركة السرد الروائي, رواية المشرط

 بقلم: الدكتور صلاح الدين بوجاه

يردُ كتاب " حركة السرد الروائي و مناخاته " , نصّا جديدا صدر في الأردن حديثا عن دار مجلاوي ,فيكون مسهمًا في حركة النقد في بلادنا و البلاد العربية دون أن يُضحّي بالصرامة العلمية المرجوّة . و المصنّف للناقد و الروائي التونسي كمال الرياحي الذي ما فتئ يُسهم في إغناء الساحة الثقافية بالمبتكر المستجدّ المبهج أو ادّعاء .

 

و الكتابُ مركّزٌ في سيرة محمد شكري , و معنى الحرية عند حسن نصر , و خفايا روائية الرواية عند مسعودة أبو بكر , و مرايا السرد النارسيسي في رواية لسميحة خريس , و معنى الممنوع في رواية التمثال لمحمود طرشونة , فضلا على دروب الفرار لحفيظة قارة بيبان و البق و القرصان لعمارة لخوص .

 

و قد عرفنا الرّياحي آخذا من أطراف الابداع و النقد بأسباب عميقة شتّى , تغوص في أعماله التخييلية فتعثر على هموم البنية و الشخصية و الرؤية بكثافة و إتقان لا يُهمل عفو المتعة , و تتعامل مع دراساته النقدية فتشدّك إليها ة بسردها الرصين دون مغالاة , و قدرتها على التحليل المتأنّي الذي يجعل من المغامرة النقدية فضاء تتفاعل داخله النظريات الرصينة المستعارة من أوروبا , و أغوار النصوص الإبداعية المعتمدة , تونسية أو مشرقية و مغربية !

 

و قد اعتدتُ أن أقف من المبالغين في احترام ضرورات النقد موقفا سلبيا , و إذ في تقديري انه ينبغي أن يحدث ذلك في نطاق المرونة , و دون جعلها قيدا فعليا يُعرقل خطى الكاتب . إذ يحلو لي غالبا أن تدنو الدراسة النقدية من الأسلوب الإبداعي , كما يحلو لي أن تُنشا لغاية التداول العادي خارج السياج الجامعي دون أن يكون صاحبها ممن يَستسهل الإلقاء بنصوصه إلى الصحف السيّارة , و لكم يحلو لي أن يأخذ الدارس نفسه بعُسر ما حصل لديه من مناهج النقد و أساليب الضبط و التقنين , فتبدو الدراسة جامعية دون أن تكون كذلك في أصل تكوينها .

 

هذا كلّه وجدته عند كمال الرياحي في " حركة السرد الروائي و مناخاته", و الملاحظ ان الرجل ينتمي إلى جيل من النقّاد يتوق إلى الجمع بين الدقة العلمية المطلوبة و الإحالات الدالة , و العرض الواسع لمحصول القراءات المتنوّعة التي تُغني البحوث دون أن تُثقل كاهلها بالمكرّر المُعاد .

 

و أحسب أن توفيق بكّار و محمود طرشونة و محمد القاضي و فوزي الزمرلي و محمد الغزي و المنصف الوهايبي …و آخرين من خيرة أساتذتنا في الجامعة التونسية قد اتخذوا لهم نهجا قويما عبر مسارب تحترم منهجية سليمة , و بناء دقيقا , و استخلاصات موضوعية دون ان تُلجم القلم عن لمحة لطيفة ,أو أسلوب مستطرف , أو إيماءة خفيفة تسهم في حركة النص دون ان تخرجه عن سمت الجامعة و اقتضاءاتها .

 

و يحلو لي أن أقول إن كمال الرياحي قد اتّخذ الطريق نفسها , فبدا أسلوبه رائقا لطيفا قريبا من النفس , منسجما مع تصدير " كولن ولسن" القاضي بّأن الرواية واحدة من أكبر التعويضات الممتعة التي استطاع الانسان أن يبتكرها إلى حد الآن " .

 

و قد أكّدتُ منذ وقت طويل فكرة حصلت عندي من معاشرتي الطويلة للأدب الفرنسي, إذ انتبهت إلى ان الوسط الأدبي هناك يُرحّب بأي روائي جديد ترحابَ إقبال و اهتمام ….إلى أن يحدث منه- أو من نصوصه- ما يخالف ذلك …أما الوسط الأدبي عندنا , فلا يُرحّب بأي عمل , بل يرفضُ العمل و صاحبه …إلى أن يحدث ما يُخالف ذلك م

المزيد


حركة السّرد الروائي و مناخاته لكمال الرياحي

سبتمبر 8th, 2006 كتبها كمال الرياحي نشر في ,  كتاب حركة السرد الروائي

 

 

: العدد 25: نوفمبر 2005 -

آمال البجاوي
تونس amelbejaoui@yahoo.fr

 

إنّ تطوّر الحركة الإبداعية العربية رهين بتطوّر الحركة النقدية ، منها يستمدّ علاماته المضيئة ، و بها يستقيم إبداعا " واعيا " بشروط انبنائه و آفاقه المنتظرة و إمكاناته المتاحة . و لئن كانت النصوص الإبداعية التونسية تشهد اطّرادا ملحوظا فإنّ النصوص النقدية ما تزال شحيحة لا تفي بحاجة و لا تروي ظمأ . و لذلك يعدّ صدور كتاب نقدي تونسي حدثا هامّا ن بالنسبة إلى القرّاء و الباحثين أو بالنسبة إلى المبدعين الذين تستحثّهم الكتابة النقدية لمزيد الإبداع . كتاب " حركة السّرد الروائي و مناخاته في استراتيجيات التشكيل الروائي " كتاب نقدي جديد لصاحبه الناقد التونسي كمال الرياحي ، صدر الكتاب مؤخرا عن دار  مجدلاوي الأردنية للنشر و التوزيع ، و إنّه لمن الأهمية بمكان أن يصدر كتاب خاص بالرواية المغاربية عن دار نشر مشرقية تراهن على قيمة هذا الكتاب النقدي .

 لمحة عن الكاتب

كمال الرياحي – ناقد تونسي – متحصّل على شهادة الماجستير في الأدب العربي عن بحثه الموسوم بـ " خصائص الكتابة الروائية عند واسيني الأعرج : حارسة الظلال نموذجا ". درّس بالمعهد العالي لغات بتونس ، يشتغل بالصحافة العربية في أقسامها الثقافية . نشر دراساته و حواراته " المتميّزة " بالمجلات و الدوريات و الجرائد العربية نمثل لها بمجلة " كتابات معاصرة " و مجلة " الآداب البيروتية " و مجلة " عمان " الأردنية . كمال الرياحي عضو اتحاد الكتاب التونسيين ، و عضو وحدة الأدب المغاربي بكلية الآداب منوبة بتونس ، عضو الجمعية التونسية للدراسات و البحوث حول التراث الفكري التونسي ، عضو اتحاد كتاب الإنترنت ، إضافة إلى عضوية اتحاد كتاب بلا حدود .

شارك في عديد الملتقيات العربية و الدولية مثل الملتقى الدولي ببشار – الجزائر أكتوبر2003.  نال عدّة جوائز محلية و عربية مثل جائزة النقد بتونس و جائزة القصة القصيرة بمصر جانفي 2005 .

 أعماله

 له في الكتابة الإبداعية مجموعتان قصصيتان : الأولى : " نوارس الذاكرة " سنة 1999 و الثانية " سرق وجهي " ( قصص و شعر ) 2001 . و له رواية " المشرط " من سيرة خديجة و أحزانها . و له في النقد كتاب جماعي : قراءات في تجربة سميحة خريس الروائية . له في انتظار النشر : كتاب يضم حوارات مع روائيين عرب : الإبداع الروائي العربي . كتاب يضم حوارات مع نقاد عرب : النقد الروائي العربي اليوم . كتاب يضم حوارات مع شعراء عرب : شعراء الألفية الثالثة .

 لمحة عن الكتاب

 " حركة السرد الروائي و مناخاته " كتاب نقدي يحتوي على سبع دراسات في الرواية المغاربية باستثناء دراسة واحدة في رواية أردنية ، و هي على التوالي :

 - الدراسة الأولى : فورة الأجناس و رسوخ السيرة الذاتية في " وجوه " لمحمد شكري.

- الدراسة الثانية : حرية الرواية و رواية الحرية : سجلاّت رأس الديك لحسن نصر نموذجا .

- الدراسة الثالثة : وداعا حمورابي لمسعودة بوبكر : انتصار الفني على الإيديولوجي .

- الدراسة الخامسة : الحفر في الممنوع أو البحث عن المنسي في رواية التمثال لمحمود طرشونة .

- الدراسة السادسة : فن الرواية و رواية الفن : الموسيقى و الغناء في دروب الفرار لبنت البحر - الدراسة السابعة : لغة الحياة و حياة اللغة في " البق و القرصان " للروائي الجزائري المهاجر عمارة لخوص .

 

قدّم لهذا الكتاب الناقد و الشاعر الأردني الدكتور محمد عبيد الله ، نائب عميد كلية فيلادلفيا بينما وقّع عتبة الخروج التونسي الدكتور  صلاح الدين بوجاه . و هذه لمحة خاطفة عن محتوى الكتاب .

 - اهتمّ الناقد كمال الرياحي في دراسته الأولى الموسومة بـ " فورة الأجناس و رسوخ السيرة الذاتية في وجوه لمحمد شكري " بملاحقة تواشج جنسيْ الرواية و السيرة الذاتية في نص الروائي المغربي ، متبعا في ذلك خطّة تنهض على جملة من النقاط – محور الاهتمام : لماذا محمد شكري ؟ / الميثاق السير ذاتي – العقد الغائم / الحقيقة التائهة بين الذاكرة الخؤون و الأنا الرقيب / وجوه الأمكنة في " وجوه " / وجوه الأزمنة في " وجوه " / وجه ال

المزيد


حركة السرد/حركة النقد في كتاب كمال الرياحي

سبتمبر 8th, 2006 كتبها كمال الرياحي نشر في ,  كتاب حركة السرد الروائي

حركة السرد… حركة النقد *

 

 

د. محمد عبيد الله** : قرأت الدراسات التي جمعها الصديق الناقد كمال الرياحي تحت عنوان دال (حركة السرد الروائي ومناخاته) وأدهشني فيها حضور الناقد/القارئ من جديد، محاوراً ومكتشفاً لغنى النص الأدبي، وأقول من جديد لأن نقدنا العربي وخصوصاً في مجال السرد، مال إلى أنماط من المبالغات الشكلية التي تحمّسنا لها أول الأمر مأخوذين بوهم كبير : أن يتحول الأدب إلى علم، وأن تطبق عليه مبادئ العلم بكل ما فيها من صرامة ومنطقية… وكان من حصاد هذا الاتجاه عشرات الدراسات والمؤلفات التي تمتلئ بالجداول والإحصاءات، وبكل ما يذكرنا بعلوم الرياضيات والفيزياء، ولكنه في نهاية الأمر يغربنا عن النص، وما أصعب أن تكون وظيفة النقد تغريب النص عن قارئه، وأخذه إلى مسافة أبعد من متلقيه بدل أن تقربه وتحنو عليه، وتفتّش فيه عن عناصر التألق والجمال والدهشة.

صوت كمال الرياحي ليس صوتاً وحيداً في برية موحشة، بل هو أحد الأصوات النقدية الجديدة التي أثق بها، وأرى فيها مستقبل نقدنا العربـي، أجازف وأعده أحد أعلام الجيل النقدي الجديد، هذا الجيل الذي لم تكتمـل

ملامحه بعد، ولم تشتهر أسماء أعلامه وممثليه، ولكن يمكن للمتابع أن يحدس ببعض توجهاته وميزاته الفارقة ؛ إنه جيل ما بعد النظرية الشكلية وما بعد النقد المضموني، أو المناهج الخارجية، فقد شاعت في نقدنا العربي المداخل الاجتماعية والسياسية التي تتأسس على الأيدولوجيا وكرد فعل على ابتعادها عن الجمالي والفني، نشأ تيار النصية والشكلية بأطياف ومسميات مختلفة، فغابت الدلالة وغاب النص السردي ليتحول النقد من النقيض إلى النقيض، من مطلق المضمون إلى مطلق الشكل، وما يحمله الجيل الجديد (وفي سياقه انشغالات كمال الرياحي) أنه يعد بالخروج على هذه المطلقات، ويعيد الاعتبار للنص، من خلال تيار ثالث يأخذ بمبدأ المنزلة بين المنزلتين، لا عبر التلفيق بين الشكل والمعنى، ولكن بالبحث عن نقطة التوازن في النص، عن تلك البؤرة الجمالية الحميمة التي يجتمع فيها الشكل والمضمون، وتلتقي فيها الرؤية مع التشكيل ..

غادر جيلنا الجديد مبدأ التطرف النقدي، والحماس لأحد طرفي الثنائية الحرجة، فأقبل على النظرية السردية دون ادعاء ودون اندهاش بفتوحاتها ومصطلحاتها، وأخذ منها ما يلزمه لإنصاف النص ولمحاورته، وفي الوقت نفسه لم ينطلق من الأيدولوجيا ليجد صداها في النص، أو ليتخذ منه ذريعة للترويج وللدعاية السياسية أو الاجتماعية، فالنقد توسط واعتدال، اكتشاف لأسرار النص، وجدل مع عوالمه المعقدة … كما أن الناقد الجديد لا يزعم أنه يقدم كل شيء، فهو ليس قاضياً يحكم على النص، وإنما هو قارئ " عمدة " بتعبير أسلافنا، قارئ يتقدم بمقترحاته وبمكتشفاته، لكنه لا يزعم أنه يقدم ما هو نهائي وقطعي… بل إن كل ما يقدمه قراءة مقترحة، تتيح لغيره أن يرى ما لم يره .. وتتيح للآخرين، نقاداً وقراءً، أن يكتشفوا كنوزاً أخرى لم يكتشفها.

ومما يمكن أن أشير إليه في هذا التقديم الموجز، ما لاحظته من حضور شخصية الناقد وحضور ثقافته المتنوعة، سواء ما يتصل بنظرية السرد، أوأصول نقد الرواية على تنوعها وتعددها، وقد أحسن الرياحي صنعاً عندما نوّع في مرجعياته، ودمج بين تيارات مختلفة، محاولاً أن يشكل من جماعها طريقة ذاتية

المزيد


حركة السرد الروائي ومناخاته لكمال الرياحي نقد الإبداع / إبداع النقد

سبتمبر 7th, 2006 كتبها كمال الرياحي نشر في ,  كتاب حركة السرد الروائي

 

بقلم نبيل درغوث

nabildarghouth@yahoo.fr

يستمد كتاب "حركة السرد الروائي ومناخاته في استراتيجيات التشكيل" للباحث والناقد كمال الرياحي أهميته من المنهجية الذي حاول فيها تقديم مقاربات لنصوص إبداعية عربية معاصرة.

وتعد هذه الدراسات متميزة في مجال حركة النقد الأدبي. فقد اتخذ من الحبّ مصدرا أساسا إلى جانب الإفادة من أصول نقد الرواية ونظرية السرد على تعددها واختلافاتها وتنوعها.

ففي حضور ناقد / قارئ (كمال الرياحي) محبّ لنصوص مراوغة، متمنعة، زائغة متوافقة مع "رغبته" و "شهوانيته". يلاحظ المتلقي حرارة ونبض وتدفق هذه النصوص. يحبّر لنا الناقد نصوصا أخرى مرتحلة في بحثها عن لؤلؤ الإبداع وعن النقطة الجمالية الحميمة التي يلتقي فيها المبنى والمعنى وتجتمع فيها الرؤية مع التشكيل.

كتاب تونسي في طبعة أردنية

صدر كتاب "حركة السرد الروائي ومناخاته" بالأردن عن دار مجدلاوي للنشر والتوزيع سنة 2005. وهو في الأصل مجموعة دراسات قاربت عددا من الروايات العربية. يتضمن الكتاب مائة وأربعة وستون صفحة. وهو يشمل تقديم للناقد الأردني الدكتور محمد عبيد الله أستاذ النقد والأدب بجامعة فيلادلفيا. وممّا جاء فيه : "صوت كمال الرياحي ليس صوتا وحيدا في برية موحشة، بل هو أحد الأصوات النقدية الجديدة التي أثق بها، وأرى فيها مستقبل نقدنا العربي، أجازف وأعده أحد أعلام الجيل النقدي الجديد، هذا الجيل الذي لم تكتمل ملامحه بعد، ولم تشتهر أسماء أعلامه وممثليه، ولكن يمكن للمتابع أن يحدس ببعض توجهاته وميزاته الفارقة، إنه جيل مابعد النظرية الشكلية ومابعد النقد المضموني، أو مناهج الخارجية، فقد شاعت في نقدنا العربي المداخل الاجتماعية والسياسية التي تتأسس على الإيديولوجيا وكرد فعل على ابتعادها عن الجمالي والفني، نشأ تيار النصية والشكلية بأطياف ومسميات مختلفة، فغابت الدلالة وغاب النص السردي ليتحول النقد من النقيض إلى النقيض، من مطلق المضمون إلى مطلق الشكل وما يحمله الجيل الجديد (وفي سياقه انشغالات كمال الرياحي) أنه يعد بالخروج على هذه المطلقات، ويعيد الاعتبار للنص، من خلال تيار ثالث يأخذ بمبدأ المنزلة بين المنزلتين"

بينما أمضى عتبة الخروج الروائي التونسي الدكتور صلاح الدين بوجاه وقد جاء فيها: "…والملاحظ أن الرجل [كمال الرياحي] ينتمي إلى جيل من النّقاد يتوق إلى الجمع بين الدقّة العلميّة المطلوبة والإحالات الدّالة والعرض الواسع لمحصول القراءات المتنوّعة التي تغني البحوث دون أن تثقل كاهلها بالمكرّر المعاد".

وفضلا عن التقديم وعتبة الخروج سبع فصول على النحو

المزيد


حركة السّرد الرّوائي و مناخاته

أغسطس 29th, 2006 كتبها كمال الرياحي نشر في ,  كتاب حركة السرد الروائي

              

. وليد الزريبي

عتبة الفكرة الأولى - عتبة الدخول

صوت كمال الرياحي ليس صوتاً وحيداً في برية موحشة، بل هو أحد الأصوات النقدية الجديدة التي أثق بها، وأرى فيها مستقبل نقدنا العربـي، أجازف وأعده أحد أعلام الجيل النقدي الجديد، هذا الجيل الذي لم تكتمل ملامحه بعد، ولم تشتهر أسماء أعلامه وممثليه، ولكن يمكن للمتابع أن يحدس ببعض توجهاته وميزاته الفارقة ؛ إنه جيل ما بعد النظرية الشكلية وما بعد النقد المضموني، أو المناهج الخارجية، فقد شاعت في نقدنا العربي المداخل الاجتماعية والسياسية التي تتأسس على الأيدولوجيا وكرد فعل على ابتعادها عن الجمالي والفني، نشأ تيار النصية والشكلية بأطياف ومسميات مختلفة، فغابت الدلالة وغاب النص السردي ليتحول النقد من النقيض إلى النقيض، من مطلق المضمون إلى مطلق الشكل، وما يحمله الجيل الجديد (وفي سياقه انشغالات كمال الرياحي) أنه يعد بالخروج على هذه المطلقات، ويعيد الاعتبار للنص، من خلال تيار ثالث يأخذ بمبدأ المنزلة بين المنزلتين، لا عبر التلفيق بين الشكل والمعنى، ولكن بالبحث عن نقطة التوازن في النص، عن تلك البؤرة الجمالية الحميمة التي يجتمع فيها الشكل والمضمون، وتلتقي فيها الرؤية مع التشكيل .. هكذا إذن تحدّث الدكتور الأردني محمد عبيد الله ، نائب عميد جامعة فيلادلفيا في متن حديثه عن كتاب ” حركة السّرد الرّوائي و مناخاته ” ( في استراتيجيات التشكيل ، مقاربات نقدية في الرواية العربية) الذي صدر منذ أيام عن دار المجدلاوي الأردنية في 159 صفحة
للناقد و الروائي التونسي كمال الرياحي صاحب ” نوارس الذّاكرة ” , قصص 1999 ، “سرق وجهي ” , قصص وشعر 2001 ، له أيضا : “خصائص الكتابة الروائية عند واسيني الأعرج(بحث جامعي) ” المشرط ” , رواية . ” الإبداع الروائي العربي ” , حوارات مع روائيين عرب ، ” النقد الروائي العربي اليوم ” , حوارات مع نقاد عرب ، ” شعراء الألفية الثالثة ” , حوارات مع شعراء عرب ، ” في روائية رشيد بوجدرة :أسئلة الحداثة والتأصيل ” دراسة نقدية . نال عديد الجوائز في الشعر والقصّة والنقد والرسم منها جائزة ديوان العرب للقصة القصيرة بالقاهرة 2005 ، عضو اتحاد الكتاب التونسيين منذ سنة 2001 ، عضو وحدة الأدب المغاربي بكلية الآداب بمنوبة منذ سنة 2003 ، عضو الجمعية التونسية للدراسات و البحوث حول التراث الفكري التونسي 2004 ، عضو اتحاد كتاب الأنترنات و كتاب بلا حدود . و يضيف د . محمد عبيد الله في مقدمة الكتاب ” ومما يمكن أن أشير إليه في هذا التقديم الموجز، ما لاحظته من حضور شخصية الناقد وحضو

المزيد


كمال الرياحي يتقصى السرد الروائي ومناخاته في إستراتيجيات التشكيل

أغسطس 29th, 2006 كتبها كمال الرياحي نشر في ,  كتاب حركة السرد الروائي

:

 تدنو الدراسات النقدية التي قدمها الناقد التونسي كمال الرياحي خلال كتابه (حركة السرد الروائي ومناخاته في استراتيجيات التشكيل) الصادر حديثا عن دار مجدلاوي / عمان من الأسلوب الإبداعي وتقترب من التداول العادي خارج السياق الأكاديمي الأمر الذي يؤشر على بساطة التعبير ووضوح الرؤيا لدى الرياحي من دون أن يكون ذلك كله على حساب السوية الفنية الجمالية لتلك النصوص . خلال تقديمه للكتاب يشير الشاعر والناقد محمد عبيد الله إلى حضور شخصية الناقد وثقافته المتنوعة سواء ما يتصل بنظرية السرد أو أصول نقد الرواية على تنوعها وتعددها وقد نوع الرياحي من مرجعياته ودمج بين تيارات مختلفة من أجل تطوير شخصيته وخصوصيته شأنه في ذلك شأن المبدع ومنتج النص في تنوع مصادره وعلاقاته بمرجعياته الأمر الذي من شأنه أن يحول النقد إلى إبداع وتميز. يشتمل الكتاب على سبع قراءات من المشهد الروائي العربي الحديث حيث يقف الباحث بداية عند (فورة الجناس الأدبية ورسوخ السيرة الذاتية في وجوه محمد شكري) حيث يخلص الباحث إلى أن نص وجوه يمثل حالة من حالات الكتابة الإشكالية فكل العلامات توقع انتماء النص إلى السيرة الذاتية غير أن هذا الانتماء يجب ان لايكون العمل بألوان أجناسية أخرى حولت أجواءه إلى بانوراما من الأجناس يستدعي بعضها بعضا وينفتح الواحد على الآخر في لعبة تشكيلية تحمل النص إلى عوالم التجريب فبنكر جنسه ساعة ليخونه مع غيره ولكن هذه الخيانات الفنية لتقاليد الجنس ونقاوته لا تخرج النص من جنسه الأصلي. القراءة الثانية في الكتاب كانت لرواية حسن نصر الله سجلات رأس الديك تحت عنوان (حرية الرأي ورواية الحرية) حيث يشير إلى أن الكتابة الروائية عند نصر الله تتحرر في الرواية المذكورة من كل الضوابط الكلاسيكية للعمل الروائي وتخرق القوانين التي أقرها دعاة التنظير إما مستفيدة من فتوحات الرواية العربية والغربية أو مبادرة بفتح مسارب بكر من خلال مقولة التجريب الذي يمثل إستراتيجية فنية تسعى إلى تقويض النمط والنموذج وتطمح إلى أن تجعل الكتابة داخل الجنس مفتوحة دائما تتوسل البحث المتواصل عن شكل جديد ورؤية جديدة فتألية الفعل يرافقه التقديس والركوع والعبودية.. وحول تجربة مسعودة أبو بكر من خلال روايتها ( وداعا ..حمورابي) يشير الباحث إلى أنها رواية استثنائية تنقذ كتابات المرأة من تهمة الرومانسية حيث يعثر القارئ فيها على الكثير من العلامات الدالة على استفادة الكتابة من طرائق السرد الحديث كالمونتاج والكولاج اللتين توسلت بهما الكاتبة لترتفع بالنص من وظيفته الحكائية إلى وضيفة جمالية حيث حاولت أبو بكر

المزيد





ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي