

الاسم: كمال الرياحي
البلد: تونس
التصنيفات : خاصة,ثقافة وفن,أدب وكتب,عام
أظهر كافة المعلومات
| ► | نوفمبر 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | ||||





سبتمبر 6th, 2006 كتبها كمال الرياحي نشر في , ندوات أدارها المؤلف,


سبتمبر 6th, 2006 كتبها كمال الرياحي نشر في , ندوات أدارها المؤلف,



سبتمبر 6th, 2006 كتبها كمال الرياحي نشر في , ندوات أدارها المؤلف,
يديرها كمال الرياحي .تونس
تسرّبت مجموعة من النقاد العرب في النصف الثاني من القرن العشرين إلى الكتابة السردية فعرفت المكتبة العربية تراكما لنصوص روائية أمضتها أسماء تعود عليها القارئ في الحقل النقدي وتحول هذا الاتجاه إلى ظاهرة لافتة أطلق عليها عبارة "النقاد الروائيين .حول هذا الموضوع فتحنا هذا الاستفتاء الذي توجهنا به إلى مجموعة من الكتاب العرب ووضعنا لهم هذه الأسئلة لتكون عتبات مضيئة فاكتفى بعضهم بالإجابة عنها بينما تجاوزها البعض الآخر للإدلاء بموقفه من المسألة .والحق أن تلك كانت غايتنا ولم ننتظر من الكتاب الإجابة عن الأسئلة .
*هل تعتقدون أن هذه النصوص مثلت إضافة نوعية إلى المدونة الروائية أم كانت عبئا كميا أثقل كاهل المتلقي بنصوص إجرائية بلا طعم ولا رائحة طبق فيها النقاد مكتسباتهم النظرية حول الجنس الروائي؟
* هل يمكن للكاتب في زمن التخصص أن يكون كاتبا موسوعيا واركستراليا ؟.
* لماذا هوجمت هذه الظاهرة عندنا –نحن العرب –اليوم في حين لم تكن مثار جدل في الغرب الذي عرف أسماء رائدة استطاعت أن تزاوج بين الممارسة النقدية والممارسة الإبداعية (امبرتو ايكو .ألان روب غرييي .نتالي ساروت .جون ريكاردو .جون بول سارتر؟
* كيف يتعامل المتلقي مع أصحاب هذه النصوص هل بصفتهم مبدعين أم نقاد ا ؟
*هل ظلمهم زملاؤهم من النقاد الذين لم يبرحوا مواقعهم النقدية ؟
*كيف يتعامل معهم زملاؤهم من الروائيين .هل يعتبرونهم فعلا دخلاء على مجالاتهم فيعملون على الاستنقاص من قيمة إنتاجهم الإبداعي مطلقين عليه تهكما أدب العلماء؟
*هل إن نصوص النقاد الروائيين مبجلة فعلا في حلقات البحث الجامعي أم أنها تجابه برفع "الفيتو" لا لشيء ألا لان أصحابها جامعيين ؟
جاءت إجابات المشاركين متباينة تباين مواقعهم .فتحدث صلاح الدن بو جاه عن الفرق بين الناقد الباحث بعقله عن حقائق النص والمبدع العاشق الأبدي والتائه في دنيا الحدس ومغاور النفس فيرى ان الناقد ينبغي أن يكون "روائيا قليلا " حتى يدرك حقيقة الأثر أما الروائي فينبغي أن يكون "ناقدا قليلا "حتى يدرك الوجهة السليمة التي عليه أن يسلكها بحثا عن اللاشيء أو اللا مسمى.وانتهى إلى أن جوهر العالم اليوم يقوم على التعدد والكثرة وان مفهوم الماهية قد ولّى.
أما الناقد الجزائري الحبيب مونسي فيرى ان الناقد لن يكون روائيا مجيدا إلا إذا خلع عباءة النقد وابعد عن ذهنه القواعد التي يؤمن بها .وعند هذه النقطة تلتقي أراء محمود طرشونة ومصطفى الكيلاني ومحمد الجابلي .وعن مسالة التخصص يراها المونسي مسالة مريبة لان قد تستقيم في المجالات العلمية الدقيقة ولكنها ليست كذلك في مجال العلوم الإنسانية كما يرى –على عكس ما يراه البعض الآخر من الكتاب –ان الناقد حين يكتب الرواية لن يتحول إلى روائي حتى وان تخلى كليا عن الفعل النقدي لان تفكيره قد تكون من قبل على نمط التفكير النقدي .ويفتح المونسي النار على النقد الجامعي فيرى فيه نقدا يكتفي بأضعف الإيمان فيصف العمل دون أن تكون له الشجاعة لإصدار أحكام جملية وقيمية فيموقع العمل في دائرة القبول أو الرفض .
أما إبراهيم درغوثي فيعود بالمسالة –على عادته – إلى التراث العربي ليشير إلى أن أدباء العربية كانوا يكتبون في كل فنون الأدب والعلم فجمعوا بين الأدب والطب والبيطرة والميكانيكا والفلك واللغة …ومع ذلك فقد نجحوا فيها جميعا كالبيروني وغيره .
ورغم أن نصوص درغوثي الروائية تدرس في الجامعة فانه بدا محترزا من تعامل الجامعة مع النصوص الروائية المعاصرة تلك النصوص التي يكتبها الجامعي آو العصامي.
وخلافا لذلك ينزه محمود طرشونة الجامعة فهي على حد قوله لا تستعمل حق الفيتو ضد إبداع الناقد الروائي فقد درّست الكثير من نصوص المبدعين النقاد القصصية والشعرية والروائية ولم يلتفت قط إلى انتمائهم إلى الجامعة .
و اقر طرشونة بصعوبة أن يكون الكاتب موسوعيا لكنه يرى في الكتابة الروائية والنقد الروائي مجالين متكاملين .
أما الروائي الجزائري الحبيب السائح –والذي تركنا مساهمته في الأخير لاهمييتها وخطورتها –فقد ذهب إلى أن الناقد الروائي لا يمكنه أن يتمرد ويثور ويرفض لان حياته مسيجة بالقوانين والضوابط في حين ان الابداع –كما تشي بذلك الكلمة –بدعة وخرق وتمرد وثورة .ويضيف السائح أن الناقد حين يكتب الرواية فكأنما يرد على الروائيين الذين رأى في نصوصهم خروجا عن القوانيين السردية التي تمدرس عليها .
ولا يخفي حبيب السائح بعد أن قدم مفهومه للكتابة الروائية والكتابة الإبداعية بوجه عام قلقه ورفضه للنقاد الروائيين فيقول "إننا لم نهاجمها (الظاهرة) بالقدر الذي يكفي أن يخلص نهائيا النقاد الروائيين عندنا "ويرى أن القياس على السماء الغربية التي زاوجت بين النقد والإبداع الروائي لا يصح بسبب الفارق الحضاري بينهما .ويختم السائح مداخلته "الرصاصة "بان وصول روايات بعض النقد الروائيين إلى حلقات البحث لم يكن إلا نتيجة لدرجتهم الاكادمية وليس لمكانتهم الإبداعية .
لاحظنا في هذا الاستفتاء أن جل المتدخليين قد رأوا في المسالة قضية مختلقة ولكن النظر في المساهمات وما سقط بين السطور يشي بان المسالة عميقة بالفعل وتحتاج إلى حوار أوسع تشارك فيه أسماء أخرى تطرح مواقفها بعيدا عن" ضبط النفس" و"فكر في غدك "غير إننا لاحظنا انه لا احد التفت إلى صياغة عنوان الاستفتاء"النقاد الروائيين"ولا إلى عبارة "انسربت " في بداية الطرح فلم يشر احد إلى الفرق بين الناقد الروائي وهو الناقد الذي تحول إلى الكتابة الروائية بعد تمترس بمجموعة من المعارف والخبرات والروائي الناقد وهو الروائي الذي يحلو له أحيانا أن يحاور نصا روائيا لزميله المبدع .وهذه ظاهرة أخرى تطرح أسئلة أخرى .هل يرقى مايكتبه الروائيون من مقاربات إلى مرتبة النقد ؟ هل في انتشار ظاهرة الشهادات الروائية اليوم عبر صفحات الدوريات العربية إشارة دالة على أن الروائي يريد منافسة الناقد في مجاله أم هي ردة فعل على صمت الناقد عن ابداعه
الحبيب السائح/ الجزائر
1 ـ لا أجيب عن سؤالك بقدر ما أحاول أن أحاصر ما أثاره في ذهني. فإنه يمكن لي، مثلك تماما، أن أتصور عدد الأساتذة المدرسين للأدب السردي منه والشعري وللمسرح وللفنون التشكيلية وللموسيقى والفن السينمائي…والذين لم يستطيعوا يوما أن يخرجوا روائيا أو شاعرا أو فنانا؛ لأن كلا من هؤلاء لا يصل إلى المعاهد العليا والكليات، إن صادف أنه مر بها، إلا معبأ بحمل مواهبه. فلا يكون، إذا،ً مروره سوى خطوة في مسار كان قد بدأ من قبل. ولكن أولئك الأساتذة، في الحقل الأدبي، خرجوا بالمقابل نقادا وباحثين!
وإنك، مثلي، لا تكاد تجد ناقدا ـ روائيا متمردا ثائرا رافضا؛ أي متحررا من قيد السياسي المهيمن والأخلاقي الكابس والعلمي الملزم ومما حوط به نفسه من خطوط الفصل. ويصبح الشأن أكثر ضيقا حين يكون أستاذا جامعيا، على عكس الشاعر! وهذه مفارقة يمكن التقريب بين طرفيها باعتبار الرواية نصا أكثر عريا من القصيدة التي تستطيع أن تتدثر بالرمزي حد الغلو.
أقدر أن الناقد حين يتحول إلى المجازفة بالكتابة السردية، وهو في الواقع يؤلف، فإنما لينطق بلامقول يرد به أصلا على نصوص لروائيين غالبا ما يخرقون الجانب المعياري في ما يعتبره منظومته العلمية التي يتوهم النص السردي متحركا ضمن قوانينها حتما.
فهو بتأليفه المخطط له مسبقا، المرفود بخلاصات القراءات النظرية، المؤسس على نموذج مرجعية روائية ما، المحكم الصارم، يقول لهم بشكل تعليمي: هكذا يجب أن تكتب الرواية! وإنك لا تذكر مثلي مما قرأته من نصوص روائية بصمت ذاكرتنا سوى ما كان لكتاب وجودوا لأن يكونوا كل شيء إلا معلمين.
مثل ذلك الناقد ـ الروائي قد لا يكون فعل شيئا أكثر من تأليف خطاب. ذلك بأن الرواية كتابة ـ ولم تكن يوما تأليفا! وفي حد نظري فإن الفرق بين التأليف وبين الكتابة هو الفرق بين تمثل الأثر في محاولة لإعادة استنساخه وبين إنشاء أثرٍ غيره من جنسه نفسِه!
إني أكتب في الجنس الروائي ولكن بشكل يهدم أثري السابق لأني أستطيع أن آخذ حريتي في المجازفة. ثم لأني لست ملزما بحسابٍ مَا تجاه مرجعيةٍ مَا. إن الناقد ـ الروائي لا يستطيع أن يكون المعلم والتلميذ العاق في الآن ذاته. ثم إن الناقد ـ الروائي، كأي مؤسسة، يسعى إلى الإبقاء على وضع سابق خشية التغيير الذي يسبب له التعب والإحراج ويطال جهازه بالخلخلة.
وأنت مثلي تعرف أساتذة جامعيين روائيين، كان يمكن أن يكونوا باحثين أو نقادا، تفادوا بل تجنبوا أن يقعوا في أسر منظومة النقد وظلوا لا يفعلون شيئا أكثر من الإشراف على الرسائل أو مناقشتها وإن كانوا كتبوا يوما شيئا يشبه النقد فإنما هو أقرب إلى الانطباعات حول الكتابة. وأما الباحثون المكرسون فإني لا أعدهم نقادا؛ لأني ألمس فرقا بين الناقد وبين الباحث قد يكون ببساطة في أن الثاني يتابع الظاهرة السردية في لغتها وفي تشكيلها وفي تيمتها وفي تحولها ويجتهد في فهمها من غير استعمال مسطرة تعليمية.
2 – الرواية نص المعرفة بامتياز، وليست نصا معرفيا بالضرورة! لأنها الجنس الأدبي الأكثر قدرة على حمل هم الإنسان الوجودي. ولكن نصها قد يغدو على يد كاتبٍ مَا بلا روح حين يحشره في موضوع ذي معرفة صِرْف علمية كانت، تاريخية، فلسفية، تراثية أو صوفية (ألمح هنا حصرا إلى الظاهرة التي عرفها المغرب وتونس ومصر في بعض السرود الروائية).
ثم إن الكاتب الروائي بهذه الدلالة، لا يشرف على تأدية نص كتب لأنه تصوره وتشبع به مسبقا، كما قائد أوركسترا يقود عازفين نحو تناغم كامل ـ وإني لأعتقد هنا أن اقتباس الرواية سينمائيا تشبه تماما عزفا أوركستراليا لنصها الذي يبقى دوما أجمل من الفيلم! ـ بل إنه كما أزعم يكتبه، مثلما يكتب الموسيقي نصه نوتة نوتة وجملة جملة، كلمة كلمة في تتال وجلة جملة في تركيب ومشهدا مشهدا في انبناء وكم هي النفايات التي تنفرز! وفي تبدل قاهر لمصائر الشخوص وفي تحول هادم لمسار النص الذي يكون بدأ لينتهي عند نقطة مفترضة فيجد الكاتب نفسه مضطرا إلى أن ينهيه إلى حيث يشاء النص نفسه أن ينتهي إليه.
لذلك، اعتقدت دوما أن الكاتب لا يفعل أكثر من أن يشعل الفتيل ليبدأ النص في الانكتاب. فالكاتب الموسوعي لا يؤلف إلا نصا أعدت أجزاؤه ومفاصله مسبقا! فهو في هذه الحال ينوّع فرعا على أصل.
3 – لعلني من حيث لا أدري أكون، كما يقول سؤالك، أهاجم الظاهرة. وما ذا لو أني قلت لك إننا لم نهاجمها بالقدر الذي يكفي أن يخلص نهائيا النقاد ـ الروائيين عندنا، نحن العرب، من خوفهم على ضياع مجد صنعته لهم المحاباة الجامعية خاصة؛ لأنهم ظلوا يوجدون لأنفسهم حَواريين من طلبتهم متوددين وتابعين من زملائهم مجاملين.
ولك أن تتصور معي لحظة كيف تكون عليه حالهم لو أنهم صاروا خارج هذه الدائرة؛ فإنه قد لا يلتفت إلى نصوصهم بذكر! ولك أن ترى معي أن النصوص الروائية العربية، على قلتها والتي أبدعت خارج تلك الدائرة وبلا دفع منها، هي التي مكنها الزمن من البقاء وكتب لها أن تحيا خارج كل دائرة مغلقة.
إن القياس الذي تقترحه بين أولئك وبين الغربيين ـ من الأسماء الواردة في سؤالك والذين هم يحملون جميعا قضية إبداعية (إيكو) أو فنية (ريكادو) أو فلسفية (سارتر) أو تقنية بحت (ساروت وغريي) في مجال الكتابة ـ يطرح مسألة الأخلاق الأكاديمية والنزاهة العلمية والانتصار للجديد والاحتفاء بالجميل مهما يكن مصدره والدفاع عن حرمة الضمير وحرية الإنسان، ولو أن القياس من الناحية التقنية لا يمكن أن يستقيم للفارق الحضاري الهائل بيننا نحن العرب وبينهم هم الأوروبيين.
ثم إن الأسماء التي ذكرتها فرضتها نصوصها (الإبداعية أو التقنية أو الانطباعية ولا أقول النقدية) على النقد نفسه. ولا أعتقد أنهم جميعا يدرجون ضمن فصيل النقاد، ولا النقاد الروائيين فهم كتاب بهذه الصفة. ولكن لهم جميعا سطوة قول كلمة في النص قد تغدو أشد وقعا من كلمة الناقد نفسه؛ لأنهم تمثلوا ويتمثلون حضارتهم ومورثها وقرأوا ويقرأون غيرهم من معاصريهم خاصة، وتلك هي الهوة التي تحول دون قيام أي قياس.
4 – أعتقد أن المتلقي الداري يفصل منذ البدء بين نص لناقد ـ روائي وبين نص آخر لكاتب روائي؛ لأن في ذهنه صورة يشكلها التأليف عند الأول وتشكلها الكتابة عند الثاني. ومن ثمة فهو يتعامل مع نص الأول بصفته تأليفا يسعى إلى تقرير وجهة نظر نقدية في الكتابة بوسيطة السرد لا تخلص غالبا إلا إلى شيء بلا روح (وبعض هؤلاء النقاد ـ الروائيين من الجامعيين خاصة هم في أعماقهم رجال أخلاق عامة وأحيانا رجال دين لا يستطيعون بحال ملامسة المحظور والمدنس!).
وما يكون ترسب، منذ زمن من خلال نصوص أولئك، عند المتلقي الداري أن النص الروائي المفتوح المجازف المتخطي المعاند والمتمرد لا يأتي إلا من روائي متحرر من هيمنة المعياري بشتى صوره. كما يكون ترسب عنده أن الناقد ـ الروائي مكبل، لذلك، عن أن أي هدم.
ثم إن لك أن تأخذ صورة الناقد ـ الروائي الفيزيقية والمظهرية (وهذا أمر ذاتي جدا) فإنك لتجده منمطا في لباسه وفي لهجته وفي حركته وفي خياراته وفي ما يرتضي وما لا يرتضي…ممسكا كل شيء بإبرة!
5 – الروائي ـ الناقد في نظر الروائي يظل خصما وحكما، كما هو في نظر الناقد دخيل على ميدان، كالنقد، لا يجدر به إلا مختص. فهو في عالميهما غير مرغوب فيه بل مبغوض في حلقاتهما التي تتصف بالهمز والنميمة والدس في الظهر والمجاملات والتظرف المحابي في الوجه. فالناقد ـ الروائي يعيش حالا من الهجن مع ذاته نفسها لرقصه مثل هندي أحمر ولكن على نارين.
6 – تلك حقيفقة! فأنت تطرح سؤالك من موقع العارف بما يدور في حلقات الكلام والسمر وفي المناسبات غير الرسمية وأحيانا من المنابر والمنصات التي تجمع بين الكتاب والروائيين خاصة.
أحس شخصيا أن الناقد ـ الروائي نشاز في الكتابة الروائية التي هي مجال متحرر ومفتوح يولد معاييره من داخله لا لتكون معالم للمحاكاة ولكن لترشد إلى وجوب التجاوز. ولعل أهم معيار في النص الروائي هو الهدم المتجدد؛ الشيء الذي لا تسمح به الضوابط النقدية لناقد ـ روائي كي يتحرر. فهو، إذاً، لا يؤلف سوى نص محاكى.
لعل ذلك ما يُظهِر الناقد ـ الروائي في عين الروائي بمظهر "الأستاذ" الذي لا يني يقدم الدروس لغيره في الكتابة الروائية.
ولك أن تنصت إلى حديث ناقد ـ روائي أو أن تسمع شهادته عن الكتابة مثلا أو أن تشترك معه في مجادلة لتتبين النمطية التي تطبع لغته وأفكاره وأحيانا الأبوية العارفة التي يسلطها عليك!
7 – أنت تعلم أن كليات الآداب في الجامعات العربية تكاد تكون مغلقة عن المنتوج الروائي الذي لا يصدر عن الروائيين من داخلها. ولعل للنقاد ـ الروائيين دخلا في ذلك. وإن كان هناك نقاد ـ روائيون وصلت نصوصهم مستوى من "التبجيل" داخل حلقات البحث فإنما لدرجتهم الأكاديمية وليس في غالب الأحيان لمكانة إبداعهم وتميزه.
وقد يكون الباحثون في حقل السرديات مصدر إزعاج حقيقي للنقاد ـ الروائيين في الجامعات، بل وللنقاد أنفسهم. لذلك تجد نفسك أميل إلى أن يقرأك باحث جامعي أكثر من أن يقرأك ناقد ـ روائي همّه أن يقصي كتابتك بشكل ما كي ينصب تأليفه. إنها الحقيقة السارية بيننا، نحن العرب، لأننا لا ننشئ شيئا إلا على التماثل ويفزعنا الاختلاف.
الحبيب السائح
(روائي وناقد جامعي تونسي)
أعتقد أنّ ثنائية "النقد" و"الرّواية" يمكن أن تثار من خلال ثنائية "الحقيقة" و"اللعب". فالنقد يسعى إلى الظفر بـ"حقيقة" الأثر الأدبي، أمّا الرّواية فتتوق إلى ملاعبة القارئ بأساليب شتّى. لهذا تجد عامّة جمهور الأدب أميل إلى الفصل بين الباحث عن الحقيقة، والمغرق في اللعب !
عبر هذا المدخل يمكن أن نناقش بالكثير من الجد هذه المسألة المتشعّبة الموصولة بجوهر ال
” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي













